لهم ، فدلّ على أنّه إجماع الصحابة » « 1 » .
وعلى كلّ حال ، فذلك هو الحجّة بعد الأصل ، وخبر محمّد بن عيسى المعتضد بما عرفت ، قال :
كتبت إليه : جعلت فداك ، ربما غمّ علينا الهلال في شهر رمضان فنرى من الغد الهلال قبل الزوال ، وربما رأيناه بعد الزوال ، فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا ؟ كيف تأمر في ذلك ؟ فكتب عليه السّلام : « يتمّ إلى الليل ، فإنّه إن كان تامّا رئي قبل الزوال » « 2 » .
والمناقشة في سندها وجهالة المكتوب إليه واضحة السقوط بعد الانجبار بما عرفت ، ومعلوميّة كون المكتوب إليه هنا الإمام عليه السّلام ولو بالقرائن الموجودة في نفس الخبر المزبور ، كسقوط دعوى طرحها باعتبار اضطرابها لكون المفروض في السؤال وقوع الاشتباه في شهر رمضان ، وأنّه إنّما رئي في غد تلك الليلة ، وهو يوم الثلاثين من شعبان .
وعلى هذا ، فالحكم بصوم ذلك اليوم يدلّ على اعتبار الرؤية قبل الزوال ، وقول السائل :
« فترى أن نفطر ، إلى آخره » كالتعليل في الجواب يدلّ على أنّ الاشتباه في هلال شوّال ، وأنّه لا اعتبار برؤيته قبل الزوال في الحكم به للّيلة الماضية ؛ لأنّه قد يتّفق رؤية هلال الليلة اللاحقة قبل الزوال إذا كان الشهر تامّا ، فتكون مضطربة ساقطة في نفسها فضلا عن النظر إلى معارضتها لغيرها ؛ ضرورة كون المراد بهلال شهر رمضان هلال شوّال توسّعا ولو بقرينة ذيل الرواية ؛ لصدق الإضافة بأدنى ملابسة .
وأغرب من ذلك دعوى دلالتها على الاعتبار بحمل قوله عليه السّلام : « إن كان تامّا » - إلى آخره - على أنّ المراد [ إن كان ] الشهر المستقبل تامّا رئي هلاله قبل الزوال ؛ إذ لا يخفى عدم مدخلية تمام الشهر المستقبل ونقصانه في رؤية الهلال قبل الزوال وعدمها ، فقد يرى هلاله وإن كان ناقصا باعتبار تمامية الشهر الماضي ، كما هو واضح .
وخبر جرّاح المدائني عن الصادق عليه السّلام : « من رأى هلال شوّال بنهار في رمضان فليتمّ صيامه » « 3 » . والمناقشة في سنده مدفوعة بما عرفت ، وفي دلالته بكونه مطلقا يحمل على المقيّد وهو ما تسمعه ممّا دلّ على التفصيل يدفعها معلومية اعتبار المقاومة في الحمل
هامش
( 1 ) الخلاف ، ج 2 ، ص 171 - 172 ، المسألة 10 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 ، ح 490 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 492 .