10 . ابن زهره قدّس سرّه ( م 585 )
الغنية *
كتاب الصيام
وعلامة دخوله - أعني الشهر - رؤية الهلال ، وبها يعلم انقضاؤه ، بدليل الإجماع من الأمّة بأسرها من الشيعة وغيرها على ذلك ، وعملهم به من زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وما بعده إلى أن حدث خلاف قوم من أصحابنا فاعتبروا العدد دون الرؤية ، وتركوا ظواهر القرآن والمتواتر من روايات أصحابنا ، وعدلوا إلى ما لا يجوز الاعتماد عليه من أخبار آحاد شاذّة ، ومن الجدول الذي وضعه عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ، ونسبه إلى الصادق عليه السّلام ، والخلاف الحادث لا يؤثّر في دلالة الإجماع السابق .
وكما لا يؤثّر حدوث خلاف الخوارج في رجم الزاني المحصن في دلالة الإجماع على ذلك ، فكذلك حدوث خلاف هؤلاء ، وهذا عبد الله بن معاوية مقدوح في عدالته بما هو مشهور من سوء طريقته ، مطعون في جدوله بما تضمّنه من قبيح مناقضته ، ولو سلم من ذلك كلّه لكان واحدا لا يجوز في الشرع العمل بروايته .
ويدلّ أيضا على أصل المسألة قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
« 1 » وهذا نصّ صريح بأنّ الأهلّة هي الدلالة على أوائل الشهور . وأيضا قوله سبحانه :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
« 2 » وهذا
هامش
( 3 ) * . غنية النزوع ، ص 131 - 136 ، كتاب الصيام ، وص 438 ، كتاب القضاء وما يتعلّق به .
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 189 .
( 2 ) . يونس ( 10 ) : 5 .