ممّا صام ثلاثين يوما ؟ فقال : « كذبوا ، ما صام رسول الله صلّى اللّه عليه وآله إلّا تامّا ، ولا تكون الفرائض ناقصة ، إنّ الله تعالى خلق السنة ثلاثمائة وستّين يوما ، وخلق السماوات والأرض في ستّة أيّام ، فحجزها من ثلاثمائة وستّين يوما ، فالسنة ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما ، وشهر رمضان ثلاثون » « 1 » . وساق الحديث إلى آخره .
ورواه الكليني عن عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال :
إنّ الله ( عزّ وجلّ ) خلق الدنيا في ستّة أيّام ثمّ اختزلها عن أيّام السنة ، فالسنة ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما ، شعبان لا يتمّ أبدا ، وشهر رمضان لا ينقص أبدا ، ولا يكون فريضة ناقصة ؛ إنّ الله تعالى يقول :
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
وشوّال تسعة وعشرون يوما ، وذو القعدة ثلاثون يوما ؛ لقول الله عزّ وجلّ :
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
« 2 » وذو الحجّة تسعة وعشرون يوما ، والمحرّم ثلاثون يوما ، ثمّ الشهور بعد ذلك شهر تامّ وشهر ناقص « 3 »
والجواب : أنّ هذا الخبر يبطل التعلّق به من وجوه :
منها : أنّه جار مجرى الذي تقدّم في أنّه خبر واحد ، وما كان كذلك فلا يصحّ الاعتماد عليه ، ولا الإعراض به عن ظواهر القرآن والخبر المتواتر .
ومنها : أنّ الإسناد واحد وهو مختلف المعاني والألفاظ .
ومنها : أنّه يتضمّن من التعليل ما يكشف عن أنّه لم يكن من إمام ، من ذلك أنّ قوله تعالى :
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً
لا بدّ أن يستمرّ أمثال ذلك الشهر على الكمال في ذي القعدة . فاتّفاق تمام ذي القعدة في أيّام موسى عليه السّلام ليس بموجب لأن يكون تامّا في المستقبل من الأوقات ، ولا دلالة على أنّه لم يزل فيما مضى من الزمان ، وإذا كان كذلك بطل التعليل لتمام ذي القعدة أبدا بما تضمّنه القرآن من تمامه حينا لنبيّ صادق عن الله تعالى ، لا سيّما وهو تعليل أيضا لتمام شهر رمضان ، وليس بينهما نسبة بالذكر في التمام واجبا وأوّل السنة الاتمام من السنة غير مانع من اتّفاق النقصان في شهرين على التوالي وتمام ثلاثة أشهر
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 170 ، ح 2044 .
( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 142 .
( 3 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 78 ، باب نادر من كتاب الصيام ، ح 2 .