أحواله حسب ما ادّعاه المخالف ، ويكون قوله : « ولا نقص شهر رمضان منذ خلق الله السماوات والأرض من ثلاثين يوما » على الوجه الذي زعم المخالفون أنّ نقصانه عن ذلك أكثر من تمامه .
وإذا احتمل ما ذكرناه صحّ حمله عليه ، وسقط تعلّق المخالف به .
فإن قيل : فقد تضمّن هذا الخبر في حديث محمّد بن سنان ، عن حذيفة بن منصور ، عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال : « شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص أبدا » « 1 » فما قولكم فيه ؟
الجواب : أنّ الذي قدّمناه أنّه خبر واحد ، فإنّ الأصل فيه حذيفة ، وغير ذلك ممّا قدّمناه يبطل التعلّق به .
ثمّ إنّ قوله : « إنّه لا ينقص أبدا » يحتمل [ أن ] يكون أراد به لا يكون أبدا ناقصا ، بل يكون وقتا ثلاثين ووقتا تسعة وعشرين ، ولو نقص أبدا لما تمّ في حال من الأحوال .
فإن قيل : فما تقولون فيما رواه محمّد بن يعقوب بن شعيب ، عن أبيه ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام :
إنّ الناس يقولون : إنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله صام تسعة وعشرين يوما أكثر ممّا صام ثلاثين يوما ، فقال : « كذبوا ، ما صام رسول الله صلّى اللّه عليه وآله إلّا تامّا ، وذلك قول الله تعالى :
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
« 2 » . فشهر رمضان ثلاثون يوما ، وشوّال تسعة وعشرون يوما ، وذو القعدة ثلاثون يوما ، لا ينقص أبدا ؛ لأنّ الله تعالى يقول :
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً
« 3 » وذو الحجّة تسعة وعشرون يوما ، ثمّ في الشهور على مثل ذلك شهر تامّ وشهر ناقص ، وشعبان لا يتمّ أبدا » « 4 »
وهذا الحديث قد رواه أبو جعفر محمّد بن عليّ بن بابويه ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمّد بن الحسن ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن محمّد بن يعقوب بن شعيب ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : قلت له :
إنّ الناس يروون أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله ما صام من شهر رمضان تسعة وعشرين يوما أكثر
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 165 ، ح 479 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .
( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 142 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 171 ، ح 483 .