الأخبار المعارضة لتلك الأخبار ، ولا يشهد الاعتبار بالأمور الشرعيّة .
فإذن الأظهر عدم اعتبار تلك الأمور في تعيين مبدأ الشهر الشرعي . وهاهنا مسائل :
المسألة الأولى : هل يجب قبول حكم الحاكم في ثبوت الهلال ، أم لا ؟ وهو إمّا يكون بحكمه بعد ثبوته عنده بشاهدين أو الشياع ، أو بعد رؤيته بنفسه . فعلى الأوّل ، ففي الحدائق « 1 » :
أنّ ظاهر الأصحاب وجوب القبول ، ونقل عن بعض أفاضل متأخّري المتأخّرين العدم ، ومال هو إليه أيضا .
دليل الأوّل الأخبار الدالّة بعمومها أو إطلاقها على وجوب الرجوع إلى حكم الفقيه ، وقوله عليه السّلام في مقبولة ابن حنظلة : « فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم الله وعلينا ردّ » . « 2 » والتوقيع الرفيع : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا » « 3 » ، وخصوص صحيحة محمّد بن قيس : « إذا شهد عند الإمام شاهدان أنّهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما أمر الإمام بالإفطار » . « 4 »
ويرد على الأوّل أنّ كلّها واردة فيما يتعلّق بالدعاوي والقضاء بين الخصوم . والفتوى في الأحكام الشرعيّة ، ووجوب القبول فيها ممّا لا نزاع فيه ، وكذا المقبولة . مع أنّ صدق قوله :
« حكمنا » على مثل ثبوت الهلال ورؤيته محلّ الكلام .
وأمّا التوقيع ، فالمتبادر منه الرجوع إلى رواة الأحاديث لأجل رواية الحديث ؛ مع أنّ الثابت منه وجوب الرجوع إليهم وهو مسلّم ، والكلام فيما يحكم به الفقيه حينئذ ، فإنّه لا شكّ في أنّه إذا ثبت عند الفقيه الهلال وأفتى بوجوب قبول قوله فيه أيضا - لكون فتواه كذلك - يجب القبول ، وإنّما الكلام فيما يفتي به . ولا يدلّ الرجوع إليهم أنّهم إذا قالوا : ثبت عندنا الهلال ، يجب الصوم أو الفطر ، بل هذا أيضا واقعة حادثة ، فيجب الرجوع فيها بأن يسأل عنه :
إذا ثبت عندك فما حكمنا ؟
وأمّا الصحيحة ، فهي واردة في حقّ الإمام ، وهو الظاهر في إمام الأصل ، وأصالة ثبوت كلّ حكم ثبت له لنائبه العامّ أيضا غير معلومة بدليل .
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 258 - 259 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 67 ، باب اختلاف الحديث ، ح 10 .
( 3 ) . كمال الدين وتمام النعمة ، ج 2 ، ص 484 ، باب ذكر التوقيعات الواردة عن القائم عليه السّلام ، ح 4 .
( 4 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 169 ، باب بدون العنوان من كتاب الصيام ، ح 1 .