وقيل :
مع أنّ أهل الجدول لا يثبتون فيه أوّل الشهر بمعنى جواز الرؤية ، بل بمعنى تأخّر القمر عن محاذاة الشمس ، مع اعترافهم بأنّه قد لا يمكن الرؤية . « 1 »
وهو خطأ ناشئ عن عدم الاطّلاع عن طريقة الجداول ؛ فإنّ فيها لا يثبت تأخّر القمر عن المحاذاة المذكورة ، بل خروجه عن تحت الشعاع وكيفيّة بعده عنها وعرضه ، ثمّ بواسطتها يثبتون إمكان الرؤية ، بل وقوعها .
وفي الثاني للمحكيّ عن المفيد في بعض كتبه « 2 » ، والصدوق في الفقيه « 3 » ، وحكاه في المعتبر « 4 » عن قوم من الحشويّة ؛ لقوله سبحانه :
أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
« 5 » وقوله :
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
« 6 »
والروايات الكثيرة الدالّة على تماميّة شهر رمضان أبدا خاصّة ، أو عليها وعلى تماميّة شهر ونقصان شهر ، كروايتي حذيفة بن منصور ، والروايات الثلاث لمعاذ بن كثير ، وروايتي شعيب ، ورواية ابن عمّار ، ومراسيل محمّد بن إسماعيل ، وأبي بصير ، وياسر الخادم . « 7 »
وضعف دلالة الأوّلين ظاهر .
وأمّا الروايات ، وهي وإن كانت مخالفة للعامّة كما صرّح به في الفقيه « 8 » وهي من المرجّحات إلّا أنّها مخالفة للظواهر والعمومات القرآنية كما في الوافي « 9 » وهي من الموهنات ؛ ومع ذلك فهي شاذّة كما صرّح به في الخلاف والغنية « 10 » ويستفاد من الناصريّات والمعتبر « 11 » ، ومخالفة للشهرة القديمة والجديدة ، بل الإجماع المحقّق ، فهي خارجة عن حيّز الحجّية مطروحة بالكليّة .
هامش
( 1 ) . القائل هو الشهيد الثاني في مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 52 .
( 2 ) . حكاه عنه ابن طاوس في إقبال الأعمال ، ج 1 ، ص 33 - 34 .
( 3 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 171 .
( 4 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 688 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 184 .
( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .
( 7 ) . سيأتي أخبار المسألة كلّها في قسم مستقلّ في الجزء الخامس من هذه المجموعة .
( 8 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 171 .
( 9 ) . الوافي ، ج 11 ، ص 146 .
( 10 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 169 ، المسألة 8 ؛ غنية النزوع ، ص 131 .
( 11 ) . المسائل الناصريات ، ص 291 - 292 ، المسألة 127 ؛ المعتبر ، ج 2 ، ص 688 .