منها : رؤية الهلال ، وثبوته بها من الضرورة الدينيّة . وتدلّ عليه أخبار مستفيضة ، بل متواترة ، ففي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه سئل عن الأهلّة فقال : « هي أهلّة الشهور ، فإذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر » .
ويستفاد منها - مضافا إلى قوله سبحانه :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
- وجوب الصوم أو الفطر للمتفرّد برؤيته إذا لم يشكّ في ذلك ، سواء كان عدلا أو غير عدل ، شهد عند الحاكم أو لم يشهد ، قبلت شهادته أو ردّت . وعليه الإجماع ، كما قال العلّامة في التذكرة ، قال : « ولو أفطر هذا المتفرّد وجب عليه الكفّارة بلا خلاف » . « 1 »
وتدلّ على ذلك صريحا صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام قال : سألته عن الرجل يرى الهلال في شهر رمضان وحده لا يبصره غيره ، له أن يصوم ؟ قال : « إذا لم يشكّ فيه فليصم ، وإلّا فليصم مع الناس » . « 2 »
ثمّ مقتضى ظواهر هذه الأخبار أنّ الاعتبار في تحقيق دخول الشهر إنّما هو بالرؤية ، سواء رئي في الليلة أم في اليوم ، قبل الزوال أو بعده ، إلّا أنّ الأصحاب اتّفقت كلمتهم على أنّ رؤيته بعد الزوال دليل على كون اليوم من الشهر الماضي ، والهلال لليلة المقبلة ، كما يدلّ عليه الاعتبار ، ولما يأتي من الأخبار .
وأمّا إذا رئي قبل الزوال فهل هو للّيلة الماضية فيجب الصوم أو الفطر ، أو هو للّيلة المستقبلة ، كما إذا رئي بعد الزوال ؟ أكثر الأصحاب على الثاني ، ومختار السيّد هو الأوّل « 3 » ، واستقربه العلّامة في المختلف في الصوم خاصّة دون الفطر « 4 » ، وتردّد فيه المحقّق في النافع « 5 » ، وإن تبع الأكثر في الشرائع . « 6 » ولعلّ قول السيّد هو السديد ؛ لحسنة حمّاد عن أبي عبد الله عليه السّلام قال :
وإذا رئي الهلال قبل الزوال فهو للّيلة الماضية ، وإذا رأوه بعد الزوال فهو للّيلة المستقبلة . « 7 »
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 119 ، المسألة 73 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 317 ، ح 964 .
( 3 ) . المسائل الناصريات ، ص 291 ، المسألة 126 .
( 4 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 358 ، المسألة 89 .
( 5 ) . المختصر النافع ، ص 69 .
( 6 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 181 .
( 7 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 176 ، ح 488 .