وظهر من ذلك أنّ الأقوال في المسألة ثلاثة : اعتبار العلم في الاستفاضة إلّا فيما استثني من الأمور المذكورة على خلاف فيها وفي عددها ، ليس هاهنا محلّ بسط الكلام فيها .
والثاني : كفاية الظنّ مطلقا ، كما نسب إلى الشيخ . « 1 »
والثالث : اعتبار الظنّ المتاخم للعلم .
دليل القول الأوّل أنّ الأصل عدم الثبوت ، وأصالة حرمة العمل بالظنّ ، ولا دليل على اعتبار هذا الظنّ .
ولا ينافي ذلك ما حقّقناه في الأصول من أنّ مطلق ظنّ المجتهد حجّة ؛ لابتنائه على الدليل العقلي الذي لا يقبل التخصيص ، وهو انسداد باب العلم ، وقبح تكليف ما لا يطاق مع بقاء التكليف ؛ لأنّ ذلك إنّما ذكرناه في نفس الأحكام الشرعيّة ، ومثل مباحث الألفاظ من متعلّقات الأحكام ، ومثل ماهيّات الموضوعات التي تحوّل إلى أهل خبرتها كالعيب والأرش والقبض وأمثالها .
والأسباب الشرعيّة وإن كانت من الأحكام الشرعيّة الوضعية ، لكن الذي يكتفى فيها بالظنّ هو إثبات سببيّة السبب وشرطيّة الشرط ومانعيّة المانع ، لا وجود السبب وتحقّقه في الخارج ، ووجود المانع وتحقّقه ، ونحو ذلك .
والكلام في هذه المسألة إنّما هو في ذلك ، فإنّ سببيّة الرؤية للصوم والفطر قد ثبتت من الشرع ، لكن حصولها في الخارج موضوع هذه المسألة .
فمسائل النكاح والوقف وغيرهما إن كانت تثبت بالظنّ فيكتفى في سببيّة بعض أفراد النكاح مثلا للزوجيّة والميراث بالظنّ الشرعي ، لكن لا يكتفى في تحقّقه في الخارج بكلّ ظنّ ، فلا بدّ من الدليل على حجيّة ما يثبت به النكاح مثلا ، وقد ثبت أنّه يثبت بشهادة العدلين ، واختلف في الاستفاضة الظنّية ، وهكذا .
وأمّا الدليل على الاكتفاء بالظنّ في الاستفاضة ، فربما يذكر ممّا يناسب المقام ما ذكره الفاضلان « 2 » وغيرهما « 3 » أنّا نقضي أنّ خديجة زوّجها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كما نقضي بأنّها أمّ فاطمة عليها السّلام وليس ذلك من باب التواتر ؛ لأنّ شرطه استواء الطرفين والواسطة والطبقات الوسطى
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 8 ، ص 183 .
( 2 ) . شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 122 - 123 ؛ قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 501 .
( 3 ) . كالشيخ في الخلاف ، ج 6 ، ص 265 ، المسألة 15 .