والحرّية ، واللوث . قيل : والغصب ، والدين ، والعتق ، والإعسار . « 1 »
أقول : فالعمدة بيان الأقوال والأدلّة في مسألة حجّية الاستفاضة ، واعتبار الجزم والظنّ ؛ لينفعنا في مسألة رؤية الهلال ، والأقوال في المسألة ثلاثة :
أحدها : اعتبار العلم ، والمصرّح به في مسألة الشهادة جماعة « 2 » ، ولكن في أصل ثبوت شيء به وحجيّته في إثبات المطالب مطلقا فلا يحضرني مصرّح به .
نعم ، يظهر من الذين حصروا إثبات المطالب بالاستفاضة في أمور معيّنة أنّهم يعتبرون العلم في غير الصور المعدودة ، ويكتفون بالظنّ فيها ، وإلّا فلا وجه للحصر في الأمور المعدودة لما يفيد العلم ؛ إذ هو حجّة مطلقا ، إلّا أن يقال بإمكان إجراء النزاع في حجّية العلم في بعض المواضع أيضا ، كما ذكروه في مسألة عمل الحاكم بعلمه .
ويظهر من الأصحاب عدم كفاية مطلق العلم في أداء الشهادة ، بل يعتبرون العلم المستند إلى الحسّ . وخالفهم المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه « 3 » ، وصاحب الكفاية « 4 » ، فاكتفيا بمطلق حصول العلم للشاهد ، ولا يخلو عن قوّة ، بل هو الظاهر من المسالك « 5 » وغيره . « 6 »
قال في المسالك في مسألة تحمّل الشهادة بما يكفي فيه السماع :
وقد اختلف فيما به يصير الشاهد شاهدا بالاستفاضة ، فقيل : أن يكثر السماع من جماعة حتّى يبلغ حدّ العلم بالمخبر عنه ، وعلى هذا ، فلا تكون هذه الأشياء خارجة عن أصل الشهادة . وقيل : يكفي بلوغه حدّا يوجب الظنّ الغالب المقارب للعلم . « 7 »
إلى آخر ما ذكره .
لا يقال : هذا أيضا استناد إلى الحسّ . لأنّا نقول : مرادهم بالحسّ سماع نفس المشهود عليه ، كلفظ الإقرار وغيره ، والمشهود عليه هنا ليس بمسموع ، بل هو من قبيل النسب أو
هامش
( 1 ) . القواعد والفوائد ، ج 1 ، ص 221 ، القاعدة 65 .
( 2 ) . كالعلّامة في تحرير الأحكام الشرعيّة ، ج 5 ، ص 263 - 264 ؛ والمحقّق في شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 122 ؛ والطباطبائي في رياض المسائل ، ج 5 ، ص 409 .
( 3 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 446 و 451 .
( 4 ) . كفاية الأحكام ، ج 2 ، ص 764 .
( 5 ) . مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 233 .
( 6 ) . كالدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 134 .
( 7 ) . مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 228 - 229 .