وقد رويت روايات بأنّه إذا تحقّق هلال العام الماضي عدّ خمسة أيّام وصام يوم الخامس « 1 » ، أو تحقّق هلال رجب عدّ تسعة وخمسون يوما ويصام يوم الستّين « 2 » ، وذلك محمول على أنّه يصوم ذلك بنيّة شعبان استظهارا ، فأمّا بنيّة أنّه من رمضان فلا يجوز على حال .
ومتى غمّ الهلال عدّ من شعبان ثلاثون ويصام بعده بنيّة رمضان . فإن غمّ هلال شعبان عدّ رجب أيضا ثلاثون وصام ، فإن رأى بعد ذلك هلال شوّال ليلة تسعة وعشرين قضى يوما واحدا ؛ لأنّ الشهر لا يكون أقلّ من تسعة وعشرين يوما ، ولا يلزمه قضاء أكثر من يوم واحد ؛ لأنّ اليوم الواحد متيقّن ، وما زاد عليه ليس عليه دليل .
ومتى غمّت الشهور كلّها عدّدها ثلاثين ، فإن مضت السنة كلّها ولم يتحقّق فيها هلال شهر واحد ففي أصحابنا من قال : إنّه يعدّ الشهور كلّها ثلاثين ، ويجوز عندي أن يعمل على هذه الرواية التي وردت بأنّه يعدّ من السنة الماضية خمسة أيّام ويصوم يوم الخامس ؛ لأنّ من المعلوم أنّه لا يكون الشهور كلّها تامّة .
وأمّا إذا رئي الهلال وقد تطوّق ، أو رئي ظلّ الرأس فيه ، أو غاب بعد الشفق ، فإنّ جميع ذلك لا اعتبار به ، ويجب العمل بالرؤية ؛ لأنّ ذلك يختلف بحسب اختلاف المطالع والعروض .
ومتى لم ير الهلال في البلد ورئي خارج البلد على ما بيّنّاه ، وجب العمل به إذا كان البلدان الّتي رئي فيها متقاربة ، بحيث لو كانت السماء مصحية والموانع مرتفعة لرئي في ذلك البلد أيضا ؛ لاتّفاق عروضها وتقاربها ، مثل بغداد وواسط والكوفة وتكريت والموصل ، فأمّا إذا بعدت البلاد - مثل بغداد وخراسان ، وبغداد ومصر - فإنّ لكلّ بلد حكم نفسه ، ولا يجب على أهل بلد العمل بما رآه أهل البلد الآخر .
ومتى رئي الهلال قبل الزوال أو بعده فهو للّيلة المستقبلة دون الماضية .
وصوم يوم الشكّ إن صامه بنيّة شعبان ثمّ بان أنّه من رمضان فقد أجزأ عنه ، وإن صامه بنيّة رمضان بخبر واحد أو بإمارة أجزأه أيضا ؛ لأنّه يوم من رمضان ، فأمّا مع عدم ذلك فلا يجزئه ؛ لأنّه منهيّ عن صومه على هذا الوجه ، والنهي يدلّ على فساد المنهيّ عنه .
ومتى عدّ شعبان ثلاثين وصام بعدهنّ ثمّ قامت البيّنة بأنّه رئي الهلال قبله بيوم قضى يوما بدله ، وليس عليه شيء .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 179 ، ح 496 ، 497 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 180 ، ح 500 .