قال فخر المحقّقين :
وكلّ بلد غربي بعيد عن الشرقي بألف ميل يتأخّر غروبه عن غروب الشرقي ساعة واحدة . « 1 »
واستدلّ عليه أيضا في التذكرة بما رواه كريب :
أنّ أمّ الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام ، قال : قدمت الشام فقضيت بها حاجتي ، واستهلّ عليّ رمضان فرأينا الهلال ليلة الجمعة ، ثمّ قدمت المدينة في آخر الشهر ، فسألني عبد الله بن عبّاس وذكر الهلال فقال : متى رأيتم الهلال ؟ فقلت ليلة الجمعة ، فقال : أنت رأيته ؟ قلت : نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية ، فقال : لكنّا رأيناه ليلة السبت ، فلا نزال نصوم حتّى تكمل العدّة أو نراه ، فقلت : أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ قال : لا ، هكذا أمرنا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله . « 2 »
وربما يستدلّ بمثل آخر رواية زيد الشحّام ، قال :
صعدت مرّة جبل أبي قبيس والناس يصلّون المغرب ، فرأيت الشمس لم تغب ، إنّما توارت خلف الجبل عن الناس ، فلقيت أبا عبد الله عليه السّلام فأخبرته بذلك ، فقال لي : فلم فعلت ذلك ، بئس ما صنعت ، إنّما تصلّيها إذا لم ترها خلف الجبل ، غابت أو غارت ، ما لم يتجلّلها سحاب أو ظلمة تظلّها ، فإنّما عليك مشرقك ومغربك ، وليس على الناس أن يبحثوا . « 3 »
وفيه : منع الدلالة ؛ إذ مع قطع النظر عن اختصاص ذلك بوقت المغرب على القول بكفاية ذهاب الشعاع عن الأشجار والمباني العالية ، لا زوال الحمرة المشرقيّة ، لا بدّ أنّه بعد البحث لا يجب العمل بمقتضاه .
ثمّ نقل فيها عن بعض الشافعيّة :
أنّ حكم البلدان كلّها واحد ، فمتى رئي في بلد حكم بأنّه أوّل الشهر في جميع أقطار الأرض ، تباعدت البلاد أو تقاربت ، اختلفت مطالعها أو لا . وبه قال أحمد وليث ، وبعض علمائنا ؛ لأنّه يوم من شهر رمضان في بعض البلاد للرؤية ، وفي الباقي بالشهادة ، فيجب صومه ؛ لقوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
« 4 » ولأنّ الأرض مسطّحة ، فإذا
هامش
( 1 ) . إيضاح الفوائد ، ج 1 ، ص 252 .
( 2 ) . صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 765 ، ح 1087 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 264 ، ح 1053 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .