وخصوص صحيحة عليّ بن جعفر ، عن أخيه عليه السّلام قال :
سألته عن الرجل يرى الهلال في شهر رمضان وحده لا يبصره غيره ، أله أن يصوم ؟ قال :
« إذا لم يشكّ فيه فليصم وإلّا فليصم مع الناس » « 1 »
ولا تنافيه مثل صحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام قال :
والرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد : هو ذا هو ، فينظر تسعة فلا يرونه ، إذا رآه واحد رآه عشرة وألف . « 2 »
إذ لعلّ المراد أنّه لا تعتبر شهادة مثل هذا الواحد ؛ لأنّه مورد التهمة .
ولو أفطر هذا المنفرد تجب عليه الكفّارة عند علمائنا أجمع كما في التذكرة . « 3 »
وينبغي التنبيه لأمور :
الأوّل : إذا رئي الهلال في بلد دون آخر ،
فإن كانت البلدان متقاربة كان حكمها واحدا في الصوم والإفطار ، وإن تباعدت فلكلّ منهما حكمه .
والمراد بالتباعد أن يكون بحيث تختلف المطالع ، كالحجاز والعراق ، وبغداد وخراسان ، بخلاف المتقاربة كبغداد والعراق .
واختلف العامّة في معنى التباعد ، فبعضهم اعتبر مسافة القصر ، وبعضهم مسافة يظهر في مثلها تفاوت في المناظر بسبب الارتفاع والانخفاض وإن كان أقلّ من مسافة القصر ، وبعضهم اتّحاد الإقليم واختلافه ، وبعضهم ما اعتبرناه . « 4 »
ووجهه أنّ اختلاف المطالع إنّما هو الموجب لاختلاف الرؤية بناء على أنّ الأرض كرويّة كما هو الأصحّ ، فتختلف المطالع ، فتطلع الكواكب على جهاتها الشرقية قبل طلوعها على الغربية ، وكذلك في الغروب ، فيمكن أن لا يرى الهلال قبل الغروب في الشرقية - لقربه من الشمس - ثمّ يرى في تلك الليلة في الغربية لتأخّر غروبها ، فيحصل التباعد بينهما الموجب للرؤية .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 317 ، ح 964 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 433 .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 119 ، المسألة 73 .
( 4 ) . راجع المجموع ، ج 6 ، ص 273 .