وفي الصحيح عن عبد الله الحلبي عن أبي عبد الله عليه السّلام قال :
قلت : أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوما أقضي ذلك اليوم ؟ [ فقال : « لا ، إلّا أن تشهد لك بيّنة عدول ، فإن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك اليوم فاقض ذلك اليوم » . ] « 1 »
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة « خلافا للمفيد والصدوق ؛ لأخبار كلّها ضعيفة ، لكن الصدوق شدّد الإنكار على من خالفها ، وأخذ بضدّها ، وحمل ما يدلّ على ضدّها على التقيّة » .
في المدارك :
القول باعتبار العدد منقول عن شيخنا المفيد في بعض كتبه ، وإليه ذهب ابن بابويه في [ كتاب ] من لا يحضره الفقيه ؛ فإنّه روى عن محمّد بن سنان ، عن حذيفة بن منصور ، عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال : « شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص أبدا » .
وعن حذيفة بن منصور أيضا بطريق فيه محمّد بن سنان ، عن معاذ بن كثير ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص والله أبدا » ثمّ قال بعد أن أورد هاتين الروايتين وما في معناهما :
قال مصنّف هذا الكتاب : من خالف هذه الأخبار وذهب إلى الأخبار الموافقة للعامّة في ضدّها اتّقي كما تتّقى العامّة ، ولا يكلّم إلّا بالتقيّة كائنا من كان إلّا أن يكون مسترشدا فيرشد ويبيّن له ؛ فإنّ البدعة إنّما تماث وتبطل بترك ذكرها ، ولا قوّة إلّا بالله .
وأقول : إنّ ما أورده رحمه اللّه في هذا الباب من الروايات كلّها ضعيفة السند ، وقد ضعّفها الشيخ في كتابي الأخبار ، وتأوّلها بوجوه من التأويل ، وعارضها بأخبار كثيرة في خلاف ما تضمّنته ، وقد أوردنا من ذلك ما فيه كفاية .
انتهى ما في المدارك . « 2 »
والتحقيق عندي أن لا تضادّ بين هذه الأخبار ، والكلّ موافق للشرع والاعتبار ؛ وذلك لأنّ الصحاح المتقدّمة إنّما هي في بيان شهور الأعمال والآداب ، والأخبار الأخر التي بإزائها إنّما هي في ذكر الشهور بحسب الحساب .
وبعبارة أخرى : لمّا كان لكلّ شهر من الشهور العربيّة مبدءان : مبدأ بحسب الحساب وهو
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 161 ، ح 455 .
( 2 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 177 - 178 .