قال في الوافي بعد ذكر هذا الخبر :
بيان : يعني لا تدخل في الشكّ بقول الحسّاب واعمل على يقينك المستفاد من الرؤية ، وهذا لا ينافي وجوب القضاء لو ثبتت الرؤية في بلد آخر بشهود عدول ، وإنّما لم يجبه عليه السّلام عن سؤاله عن جواز اختلاف الفرض على أهل الأمصار صريحا ؛ لأنّه قد فهم ذلك ممّا أجابه ضمنا ، وذلك فإنّه فهم من كلامه عليه السّلام أنّ اختلاف الفرض إن كان لاختلاف الرؤية فجائز ، وإن كان لجواز الرؤية بالحساب فغير جائز . ولا فرق في ذلك بين البلاد المتقاربة والمتباعدة كما قلناه . « 1 » انتهى .
وأشار بقوله : « كما قلناه » إلى ما قدّمنا نقله عنه .
الثاني : في العدد ، وهو عبارة عن عدّ شعبان ناقصا أبدا ، وشهر رمضان تامّا أبدا ، وما ذكرناه من عدم الاعتبار به هو المشهور بين أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) وذهب الصدوق في الفقيه إلى العمل بذلك « 2 » ، وربما نقل عن الشيخ المفيد في بعض كتبه . « 3 »
قال في الفقيه - بعد أن نقل فيه روايتي حذيفة بن منصور الآتيتين الدالّتين على أنّ شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص والله أبدا - ما صورته :
قال مصنّف هذا الكتاب : من خالف هذه الأخبار وذهب إلى الأخبار الموافقة للعامّة في ضدّها اتّقي كما تتّقى العامّة ، ولا يكلّم إلّا بالتقيّة كائنا من كان إلّا أن يكون مسترشدا فيرشد ويبيّن له ؛ فإنّ البدعة إنّما تماث وتبطل بترك ذكرها ، ولا قوّة إلّا بالله . « 4 »
انتهى .
وقال المحقّق في المعتبر :
ولا بالعدد ، فإنّ قوما من الحشويّة يزعمون أنّ شهور السنة قسمان : ثلاثون يوما وتسعة وعشرون يوما ، فرمضان لا ينقص أبدا ، وشعبان لا يتمّ أبدا ، محتجّين بأخبار منسوبة إلى أهل البيت عليهم السّلام يصادمها عمل المسلمين في الأقطار بالرؤية وروايات صريحة لا يتطرّق إليها الاحتمال ، فلا ضرورة إلى ذكرها . « 5 » انتهى .
هامش
( 1 ) . الوافي ، ج 11 ، ص 123 .
( 2 ) . يأتي بعيد هذا .
( 3 ) . نقل عنه العاملي في مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 177 .
( 4 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 171 ، ذيل الحديث 2046 .
( 5 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 688 .