الرائي فاحتمل عدم العمل بقوله ؛ نظرا إلى إطلاق الخبر الذي نقله ، وبمضمونه أيضا أخبار أخر .
[ الأمر ] الرابع : قد صرّح جملة من الأصحاب « 1 » - بل الظاهر أنّه المشهور - بأنّ حكم البلاد المتقاربة كبغداد والكوفة واحد ، فإذا رئي الهلال في أحدهما وجب الصوم على ساكنيهما ، أمّا لو كانت متباعدة كبغداد وخراسان والعراق والحجاز فإنّ لكلّ بلد حكم نفسها .
وهذا الفرق عندهم مبنيّ على كرويّة الأرض .
قال المحقّق الشيخ فخر الدين في شرح القواعد :
ومبنى هذه المسألة على أنّ الأرض هل هي كرويّة أو مسطّحة ؟ الأقرب الأوّل ؛ لأنّ الكواكب تطلع في المساكن الشرقيّة قبل طلوعها في المساكن الغربيّة وكذا في الغروب ، وكلّ بلد غربي بعد عن الشرقي بألف ميل يتأخّر غروبه عن غروب الشرقي ساعة واحدة . وإنّما عرفنا ذلك بأرصاد الكسوفات القمريّة حيث ابتدأت في ساعات أقلّ من ساعات بلدنا في المساكن الغربيّة وأكثر من ساعات بلدنا في المساكن الشرقيّة ، فعرفنا أنّ غروب الشمس في المساكن الشرقيّة قبل غروبها في بلدنا ، وغروبها في المساكن الغربيّة بعد غروبها في بلدنا ، ولو كانت الأرض مسطّحة لكان الطلوع والغروب في جميع المواضع في وقت واحد . ولأنّ السائر على خطّ من خطوط نصف النهار إلى الجانب الشمالي يزداد عليه ارتفاع الشمالي وانخفاض الجنوبي وبالعكس . « 2 » انتهى .
ونقل العلّامة في التذكرة عن بعض علمائنا قولا بأنّ حكم البلاد كلّها واحد ، فمتى رئي الهلال في بلد وحكم بأنّه أوّل الشهر كان ذلك الحكم ماضيا في جميع أقطار الأرض ، سواء تباعدت البلاد أو تقاربت ، اختلفت مطالعها أم لا . « 3 »
ويظهر من العلّامة في المنتهى الميل إلى هذا القول ، حيث قال :
إذا رأى الهلال أهل بلد وجب الصوم على جميع الناس ، سواء تباعدت البلاد أو تقاربت . . . وقال الشيخ قدّس سرّه : إن كانت البلاد متقاربة لا تختلف في المطالع - كبغداد والبصرة - كان حكمها واحدا ، وإن تباعت - كبغداد ومصر - كان لكلّ بلد حكم نفسه . . . إن كان بينهما
هامش
( 1 ) . كالشهيد في مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 50 - 51 .
( 2 ) . إيضاح الفوائد ، ج 1 ، ص 252 .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 123 ، المسألة 76 .