كما يظهر من كلامه ، فإنّ الظاهر أنّ شيخنا المذكور لا ينازع هنا في كون المراد بالعدلين هنا شاهدي الأصل ، كيف وشهود الفرع تزيد على هذا العدد فكيف يظنّ به ما توهّمه ؟ وإنّما أراد الأخبار الدالّة على قبول الشهادة على الشهادة كما ذكرناه .
ثمّ إنّه قد صرّح جملة من الأصحاب بأنّه لو استند الشاهدان إلى الشياع المفيد للعلم وجب القبول .
ويدلّ عليه ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السّلام :
أنّه قال فيمن صام تسعة وعشرين ، قال : « إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوما » . « 1 »
[ الأمر ] الثالث : هل يكفي قول الحاكم الشرعي في ثبوت الهلال ؟ وجهان .
أحدهما : - وهو خيرة الشهيد في الدروس - نعم ، حيث قال : « وهل يكفي قول الحاكم وحده في ثبوت الهلال ؟ الأقرب نعم » . « 2 »
وعلّله السيّد السند في المدارك بعموم ما دلّ على أنّ للحاكم أن يحكم بعلمه ، ولأنّه لو قامت البيّنة عنده فحكم بذلك وجب الرجوع إلى حكمه كغيره من الأحكام ، والعلم أقوى من البيّنة . ولأنّ المرجع في الاكتفاء بشهادة العدلين وما تتحقّق به العدالة إلى قوله : « فيكون مقبولا » . « 3 »
ويحتمل العدم ؛ لإطلاق قوله عليه السّلام : « لا أجيز في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » . « 4 »
والفاضل الخراساني حيث اختار في الذخيرة « 5 » ما ذهب إليه في الدروس ، جمد على التعليل الأوّل ولم يذكر ما يدلّ على احتمال العدم . وأنت خبير بما فيه بعد الإحاطة بما قدّمنا تحقيقه .
وكلام السيّد السند هنا ظاهر فيما أسلفنا نقله عنهم من حكمهم بوجوب الأخذ بما يحكم به الحاكم كائنا ما كان ، ولم يتوقّف إلّا في الاعتماد على قول الحاكم إذا كان هو
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 443 .
( 2 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 286 .
( 3 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 171 .
( 4 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 76 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 2 .
( 5 ) . ذخيرة المعاد ، ص 531 .