يوردوا له دليلا من الأخبار ، وإنّما بنوا الحكم فيه على نوع من الاعتبار ، بل صرّح المحدّث الكاشاني في المفاتيح بعدم النصّ في ذلك « 1 » ، وحينئذ فإن حصل به العلم واليقين وأثمر القطع دون التخمين فالظاهر أنّه لا إشكال في اعتباره والعمل بمقتضاه ، بل ربما يدّعى استفادته بهذا المعنى من الأخبار ، مثل الأخبار الدالّة على « أنّ الصوم للرؤية والفطر للرؤية » « 2 » بأن يكون المعنى فيها أنّ كلّا من الصوم والفطر مترتّب على العلم بالرؤية ، أعمّ من أن يكون برؤية المكلّف نفسه أو بالشياع الموجب للعلم .
ويمكن أن يستدلّ على اعتبار الشياع من الأخبار بما رواه الشيخ في التهذيب عن سماعة :
أنّه سأله عن اليوم في شهر رمضان يختلف فيه ؟ فقال : « إذا اجتمع أهل المصر على صيامه للرؤية فاقضه إذا كان أهل المصر خمسمائة إنسان » . « 3 »
إذ الظاهر أنّ ذكر الخمسمائة إنّما هو على جهة التمثيل والكناية عن الكثرة الموجبة للعلم ؛ إذ لا ضرورة لهذا العدد مع وجود العدلين فيهم ، ولا خصوصيّة له مع عدمهما .
وما رواه أيضا في الكتاب المذكور بسنده عن عبد الحميد الأزدي قال :
قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : أكون في الجبل في القرية فيها خمسمائة من الناس ؟ فقال : « إذا كان كذلك فصم بصيامهم وأفطر بفطرهم » . « 4 »
وما رواه فيه عن أبي الجارود قال :
سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : « صم حين يصوم الناس وأفطر حين يفطر الناس ، فإنّ الله عزّ وجلّ جعل الأهلّة مواقيت » . « 5 »
وما رواه فيه أيضا عن أبي الجارود قال :
شككنا سنة في عام من تلك الأعوام في الأضحى ، فلمّا دخلت على أبي جعفر عليه السّلام كان بعض أصحابنا يضحى ، فقال : « الفطر يوم يفطر الناس ، والأضحى يوم يضحى الناس ، والصوم يوم يصوم الناس » . « 6 »
هامش
( 1 ) . مفاتيح الشرائع ، ج 1 ، ص 257 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 431 .
( 3 ) . رواه الصدوق رحمه اللّه في الفقيه ، ج 2 ، ص 124 ، ح 1915 ، ولم نعثر عليه في تهذيب الأحكام والاستبصار .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 163 - 164 ، ح 461 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 164 ، ح 462 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 317 ، ح 966 .