على نهج واحد ، وارتفاع المانع من الأبصار بالنسبة إلى الكلّ على السواء ولمّا كان مستورا ، يحصل بها نوع تهمة لمدّعي الرؤية ، يرتفع بسببها الاعتماد على قوله وإن كان عدلا ، فيجب تخصيص الخبرين بمثل ذلك الفرض . وربما كان في الأخبار الأربعة إشعار بذلك ، كما لا يخفى .
ويمكن للمتأمّل في كلام العلّامة في المختلف أيضا حمله على ما ذكرنا .
والحقّ أنّ كلامه لا يخلو من نوع اضطراب .
ولا يخفى أنّ شهادة الخمسين حيث تعتبر إنّما هو مع عدم حصول الشياع بدونها ، أمّا معه فلا ريب في الاجتزاء بالأقلّ .
« و » يصوم ويفطر « برؤية شائعة تفيد الظنّ الغالب ، وقيل : بل العلم ، ولا نصّ فيه » . إذا اشتهر رؤية الهلال بين الناس بحيث يحصل به العلم فلا ريب في كون ذلك سببا للوجوب .
قال في المعتبر : إنّه لا خلاف بين العلماء في الوجوب لو رئي شائعا . « 1 » ونحوه قال في المنتهى « 2 » والتذكرة معلّلا بأنّه نوع تواتر يفيد العلم . ثمّ قال في التذكرة :
ولو لم يحصل العلم بل حصل ظنّ غالب بالرؤية فالأقوى التعويل عليه ، كالشاهدين ، فإنّ الظنّ الحاصل بشهادتهما حاصل مع الشياع . « 3 »
ونحوه ذكر الشهيد الثاني « 4 » وغيره . « 5 » واحتمل الشهيد الثاني في موضع من شرح الشرائع « 6 » اعتبار زيادة الظنّ الحاصل من ذلك على ما يحصل منه بقول العدلين ؛ لتتحقّق الأولويّة المعتبرة في مفهوم الموافقة .
واعتبر العلّامة في المنتهى « 7 » والمحقّق في كتاب الشهادات من الشرائع « 8 » العلم ، وهو الأصحّ ؛ لانتفاء ما يدلّ على اعتبار ما يفيد الظنّ الغالب شرعا ، ولما يرد على ما تمسّك به العلّامة والشهيد الثاني في اعتباره بأنّ ذلك يتوقّف على كون الحكم بقبول شهادة العدلين ،
هامش
( 1 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 686 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 590 ، الطبعة الحجرية .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 136 ، المسألة 80 .
( 4 ) . مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 51 .
( 5 ) . كالأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان ، ج 5 ، ص 287 .
( 6 ) . مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 230 .
( 7 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 590 ، الطبعة الحجرية .
( 8 ) . شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 122 .