ثمّ نقل عن بعض الشافعيّة تحديد البعد بثمانية فراسخ ، وعن بعض العامّة أنّ لأهل كلّ بلد حكم رؤيتهم . « 1 »
ثمّ استدلّ على ما اختاره وذكره أوّلا بأنّه يوم من شهر رمضان في بعض البلاد للرؤية وفي الباقي بالشهادة ، فيجب صومه ؛ للآية والأخبار الدالّة على وجوب صوم الشهر . 2
أقول : وضعفه ظاهر ؛ لأنّ الكلام في أنّ الشهر هل يختلف بالنسبة إلى البلاد أم لا ؟ فكيف يمكن أخذ تحقّق الشهر بالشهادة مطلقا مسلّما في الدليل !
ثمّ استدلّ بأنّ البيّنة العادلة شهدت بالهلال فيجب الصوم ، كما لو تقاربت البلاد . 3
وأقول : إن أراد المقايسة فضعفها ظاهر ، وإن أراد دلالة ظواهر الأخبار الواردة في الشهادة عليه ففيه أنّ المتبادر المنساق إلى الفهم من الأخبار شهادة أهل البلد أو النواحي ، كما هو الشائع المتعارف في ذلك .
ثمّ استدلّ بأنّه شهد برؤيته من يقبل قوله ، فيجب القضاء لو فات ؛ للأخبار الواردة في ذلك ، كصحيحة منصور بن حازم المتقدّمة ، ونحوها ممّا تضمّن الأمر بالقضاء عند شهادة الشاهدين . 4
والجواب عن مثل هذه الأخبار قد ظهر ممّا ادّعيناه من أنّ المتبادر ما هو الشائع الغالب في باب الشهادة على مثل ذلك ، وكرواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السّلام ، أنّه سئل عن اليوم الذي يقضى من شهر رمضان ، فقال :
لا تقضه إلّا أن يثّبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر - وقال : - لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى إلّا أن يقضي أهل الأمصار فإن فعلوا فصمه . 5
فقال بعد ذكر هذه الرواية :
فعلّق عليه السّلام وجوب القضاء بشهادة العدلين من جميع المسلمين ، وهو نصّ في التعميم قربا وبعدا ، ثمّ عقّبه بمساواته لغيره من أهل الأمصار ولم يعتبر عليه السّلام القرب في ذلك . 6
هامش
( 1 ) و 2 . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجرية .
( 2 ) 3 و 4 . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 593 ، الطبعة الحجرية .
( 3 ) 5 . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 438 .
( 4 ) 6 . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجرية .