كتب له في النوافل ويجري هذا مجرى صيام يوم الشكّ . وليس في الخبر أنّه يصوم الخامس على أنّه من شهر رمضان . « 1 »
وقال في الاستبصار :
إنّهما خبر واحد لا يوجبان علما ولا عملا ، وراويهما عمران الزعفراني وهو مجهول .
وفي أسناد الحديثين قوم ضعفاء لا يعمل بما يختصّون بروايته . « 2 » انتهى .
ثمّ إنّ الكبس في اللغة : الطمّ ، يقال : كبست النهر والبئر كبسا أي طممتهما بالتراب .
والكبيسة الفعلية بمعنى المفعول ، فكأنّ هذه السنة قد كبست بالساعات والدقائق الزائدة التي استترت في السنين السابقة وظهرت فيها . ويقال : « سنة الكبيسة » بالإضافة ، و « السنة الكبيسة » بالتوصيف [ كذا ، والصواب : بالوصف ] . « 3 »
« إلّا أن تغمّ الشهور كلّها » فيجوز التعويل على هذا الحساب في هذا الفرد النادر الوقوع كما قاله الشيخ في المبسوط « 4 » ، والعلّامة في المنتهى « 5 » والمختلف « 6 » ، وجمع من المتأخّرين .
ووجه ذلك أنّ العادة قاضية بعدم كمال شهور السنة كلّها ثلاثين ثلاثين كما ذهب إليه جمع من الأصحاب ، وليس ذلك من باب العلوم الخفيّة الغير [ كذا ] الظاهرة لعامّة الناس ، فلا يجوز بناء المشتبه على ما يعلم انتفاؤه عادة ، ولا بدّ من البناء على نقص في الجملة . ولا يمكن اعتبار النقص مجملا ، كما نقل عن بعض غير معلوم من الأصحاب ، بل لا بدّ من تعيينه ، وهو ظاهر ، ولا شيء أقرب إلى الصواب في تحقيق النقص من هذا الحساب . ومع حصول الاشتباه في الشهور الكثيرة دون تمام السنة تردّد ؛ باعتبار تنصيص الأصحاب بخصوص فرض اشتباه الكلّ ، ومن أجل جريان الدليل ، وأمر الاحتياط في الصوم واضح ، وفي الفطر غير متصوّر كما عرفت ، والفرض نادر .
« ولا تقبل شهادة النساء فيه » أي في الهلال مطلقا « منفردات ولا منضمّات » إلى عدل ؛ لأنّه ممّا يطّلع عليه الرجال وليس بمال ولا المقصود منه المال .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 179 .
( 2 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 76 .
( 3 ) . انظر لسان العرب ، ج 6 ، ص 190 - 191 ؛ تاج العروس ، ج 16 ، ص 427 ، « ك ب س » .
( 4 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 267 - 268 .
( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 593 ، الطبعة الحجرية .
( 6 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 263 ، المسألة 91 .