كونه شكّا إلّا مع تحدّث الناس برؤيته على وجه لا يثبت أو شهادة الواحد ونحوه . وبدون ذلك لا يكون شكّا فلا يتعلّق به حكمه من كراهة صومه ولا استحبابه على الوجه الوارد .
قوله : « ولو صامه بنيّة رمضان لأمارة ، قيل : يجزئه . وقيل : لا ، وهو الأشبه » .
المراد بالأمارة هنا نحو شهادة الواحد ، والعدد الذي لا يثبت به الشياع ، وقد يراد بها كلّ ما أفاد الظنّ بدخول شهر رمضان وإن كان بحساب ونحوه . والأصحّ عدم الإجزاء مطلقا .
قوله : « ولو غمّت شهور السنة عدّ كلّ شهر منها ثلاثين ، وقيل : ينقص منها لقضاء العادة بالنقيصة . وقيل : يعمل في ذلك برواية الخمسة . والأوّل أشبه » .
الأوّل هو قول الأكثر لأصالة عدم النقصان . ويشكل بأنّ ذلك خلاف الواقع في جميع الأزمان ، وبمنع كون التمام هو الأصل ؛ إذ ليس للشهر وظيفة معيّنة حتّى يكون خلافها خارجا عن الأصل ، وإنّما المعتبر شرعا الأهلّة وهي محتملة للأمرين .
ويجاب بأنّ معنى الأصل أنّ الشهر المعيّن - كشعبان مثلا - واقع ثابت ، فالأصل استمراره إلى أن يتحقّق زواله ، ولا يتمّ ذلك إلّا بمضيّ ثلاثين ، وكذا القول في غيره . أو نقول : إذا حصلت الخفية للهلال - وهو المحاق - فالأصل بقاؤها وعدم إمكان الرؤية إلى أن يتحقّق خلافه بمضيّ الثلاثين .
ولكن ذلك متوجّه في الشهرين والثلاثة ، أمّا في جميع السنة - كما هو المفروض - ففيه إشكال ؛ لبعده ، وعدم وجود نظيره . ومن ثمّ قال جماعة من الأصحاب - منهم العلّامة « 1 » ، والشهيد في الدروس « 2 » - بالرجوع إلى رواية الخمسة ، ولا بأس به عملا بالرواية وقضاء العادة . لكن يبقى الإشكال فيما لو غمّ بعض السنة خاصّة كما هو الواقع ، وحينئذ فعدّ الثلاثين للشهرين والثلاثة أقوى ، وفيما زاد نظر .
وأشار برواية الخمسة إلى ما رواه عمران الزعفراني :
أنّه سأل الصادق عليه السّلام : إنّ السماء تطبق علينا بالعراق اليومين والثلاثة لا نرى السماء ، فأي يوم نصوم ؟ قال : « انظر اليوم الذي صمت فيه وصم اليوم الخامس » « 3 »
وعمران مجهول والرواية مرسلة في طريق وضعيفة في آخر ، وغير مقيّدة بغمّة الجميع ،
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 362 - 363 ، المسألة 91 .
( 2 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 285 .
( 3 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 80 ، باب بدون العنوان من كتاب الصيام ، ح 1 .