يحدث ظلّ مخروطيّ طويل تكون قاعدته ما يقرب من الدائرة العظيمة ، فيظلم نصف الأرض الواقع في هذا المخروط .
( ) وبما أنّ الأرض تدور حول نفسها مرّة واحدة في كلّ يوم وليلة بحركتها الوضعيّة ، فلا محالة يدور هذا الظلّ المخروطيّ حول الأرض دائما ولا يمكث آنا أبدا ؛ وإن شئت فقل إنّ الأرض تدور دائما في هذا الظلّ المخروطيّ .
فابتداء الليل في كلّ ناحية هو أوّل دخوله في هذا المخروط . فلا محالة لا يكون في جميع العالم ابتداء الليل إلّا في خطّ واحد « 1 » شمالا وجنوبا ، وهذا الخطّ هو نصف النهار للبلاد الواقعة جميعا في طول واحد إذا بلغ حدّ غروب الشمس .
وبهذه المناسبة لا يكون آخر الليل - وهو الخروج عن الظلّ - إلّا في خطّ واحد كذلك .
ولا يكون نصف الليل وثلثه وربعه وخمسه وهكذا ، إلّا في خطوط خاصّة لا يتعدّاها إلى غيرها .
وبالمناسبة الإضافيّة أيضا لا يكون أوّل النهار وآخره ووسطه إلّا في خطوط خاصّة بعينها
هامش
( 1 ) . ما ذكرنا من انطباق أوّل الليل على خطّ واحد شمالا وجنوبا إنّما هو على المسامحة للدلالة على المقصود على سبيل التقريب إلى الذهن ، وإلّا ففي الحقيقة لا يكون أوّل الليل في نقطة من الأرض إلّا إذا دخلت هذه النقطة في نقطة من دائرة الظلّ المخروطيّ ، وهذه الدائرة صغيرة لا تكاد تمرّ على القطبين لكنّها في أوّل الحمل وأوّل الميزان - حيث انطبقت دائرة الحركة الظاهرية اليوميّة للشمس على معدّل النهار - تكون موازية لدائرة نصف نهار مارّ على القطبين ؛ وفي غيرهما حيث تميل الشمس شمالا وجنوبا ويصير مدار حركتها اليوميّة بعيدا عن المعدّل إلى نهاية مقدار 23 درجة و 30 دقيقة و 17 ثانية فلا محالة خرجت عن الموازاة ؛ وهكذا الأمر بالنسبة إلى آخر الليل وهو الخروج عن الظلّ - منه ( عفي عنه ) .
[ وسيجيء تفصيل الكلام فيه في المقدّمة التاسعة ]