فإنّ الظاهر أنّ المشار إليه في قوله عليه السّلام : « هذا اليوم » هو يوم معيّن خاصّ الذي جعله الله تعالى عيدا للمسلمين ، لا أنّه كلّ يوم ينطبق عليه أنّه يوم فطر أو أضحى على اختلاف الأمصار في رؤية الهلال باختلاف آفاقها .
هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى أنّه تعالى جعل هذا اليوم عيدا للمسلمين كلّهم ، لا لخصوص أهل بلد تقام فيه صلاة العيد .
فالنتيجة على ضوئهما أنّ يوم العيد واحد لجميع أهل البقاع والأمصار على اختلافها في الآفاق والمطالع .
ويدلّ أيضا على ما ذكرناه الآية الكريمة الظاهرة في أنّ ليلة القدر ليلة واحدة شخصيّة لجميع أهل الأرض على اختلاف بلدانهم في آفاقهم . ضرورة أنّ القرآن نزل في ليلة واحدة ، وهذه الليلة الواحدة هي ليلة القدر وهي خير من ألف شهر وفيها يفرق كلّ أمر حكيم ؛ ومن المعلوم أنّ تفريق كلّ أمر حكيم فيها لا يخصّ بقعة معيّنة من بقاع الأرض بل يعمّ أهل البقاع أجمع .
هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى قد ورد في عدّة من الروايات أنّ في ليلة القدر يكتب المنايا والبلايا والأرزاق وفيها يفرق كلّ أمر حكيم ؛ ومن الواضح أنّ كتابة الأرزاق والبلايا والمنايا في هذه الليلة إنّما تكون لجميع أهل العالم لا لأهل بقعة خاصّة .
فالنتيجة على ضوئهما أنّ ليلة القدر ليلة واحدة لأهل الأرض جميعا ، لا أنّ لكلّ بقعة ليلة خاصّة .
هذا مضافا إلى سكوت الروايات بأجمعها عن اعتبار اتّحاد الأفق في هذه المسألة ، ولم يرد ذلك حتّى في رواية ضعيفة .
ومنه يظهر أنّ ذهاب المشهور إلى ذلك ليس من جهة الروايات ، بل من جهة ما ذكرناه من قياس هذه المسألة بمسألة طلوع الشمس وغروبها وقد عرفت أنّه قياس مع الفارق . « 1 »
انتهى ما أفاده ( أطال الله عمره ) .
هامش
( 1 ) . منهاج الصالحين ، ج 1 ، ص 280 - ص 285 ، مطبعة النجف الأشرف ( سنة 1392 ه ) كتاب الصوم ، المسألة 75 .
والعبارة موافقة للطبعات المنتشرة من المنهاج قبل إرسال الموسوعة الأولى من هذا الكتاب إلى سماعة آية الله الخوئي ( تغمّده الله برحمته ) ولكن يوجد في الطبعات المتأخّرة تغيير وزيادة ، وسيأتي توضيح ذلك . م .