فصل [ ردّ التمسّك بالأخبار العلاجية لإثبات العدد ]
فأمّا ما تعلّق به من شذّ عن أصحابنا ، ومال إلى مذهب الغلاة وبعض الشيعة في العدد ، وعدل عن ظاهر حكم الشريعة من قول أبي عبد الله عليه السلام قال : « وإذا أتاكم عنّا حديثان فخذوا بأبعدهما من قول العامّة » « 1 » فإنّه لم يأت بالحديث على وجهه .
والحديث المعروف قول أبي عبد الله عليه السلام قال :
إذا أتاكم عنّا حديثان مختلفان فخذوا بما وافق منهما القرآن ، فإن لم تجدوا لهما شاهدا من القرآن فخذوا بالمجمع عليه ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه ، فإن كان فيه اختلاف وتساوت الأحاديث فيه فخذوا بأبعدهما من قول العامّة . « 2 »
والحديث في العدد يخالف القرآن ، فلا يقاس بحديث الرؤية ، الموافق للقرآن ، وحديث الرؤية قد أجمعت الطائفة على العمل به ، فلا نسبة بينه وبين حديث يذهب إليه الشذاذ ، وهو موافق لمذهب أهل البدع من الشيعة والغلاة .
وبعد ، فإنّ حديث الرؤية قد عمل به معظم الشيعة ، وكافّة فقهائهم ، وجماعة من علمائهم ، ولو لم يعمل به إلّا فريق منهم ، لم يكن الخبر به بعيدا من قول العامّة ؛ لقربه من مذهب الخاصّة .
وليس لقائل أن يقول : إنّه قريب من قول العامّة ، بعيد من قول الخاصّة ؛ لأنّ العامّة تذهب إليه . ولا لقائل أن يقول : إنّه بعيد من قول العامّة ، قريب من قول الخاصّة ؛ لأنّ جمهور الخاصّة يذهبون إليه ، وإنّما المعنى في قولهم : « خذوا بأبعدهما من قول العامّة » يختصّ ما روي عنهم في مدائح أعداء الله ، والترحّم على خصماء الدين ومخالفي الإيمان ، فقالوا : « إذا أتاكم عنّا حديثان مختلفان ، أحدهما في تولّي المتقدّمين على أمير المؤمنين عليه السلام ، والآخر في التبرّي منهم ، فخذوا بأبعدهما من قول العامّة » ؛ « 3 » لأنّ التقيّة تدعوهم بالضرورة إلى مظاهرة العامّة بما
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 118 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، ح 30 . وفيه : « إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم » .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 118 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، ح 29 ، مع بعض الاختلاف ؛ مستدرك الوسائل ، ج 17 ، ص 306 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، ح 11 .
( 3 ) . مستدرك الوسائل ، ج 17 ، ص 306 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، ح 11 .