الشبهة نشأت من الشك والترديد في صدق الموضوع لاشتباهه بين العنوانين ، فلا يدرى أنّه من قبيل مصاديق موضوع دليل العام أو من قبيل موضوع دليل الخاص .
فمقتضى القاعدة حينئذٍ عدم صلاحية شيءٍ من الدليلين ( العام والخاص ) للتمسك به ؛ لما ثبت في محلّه من عدم تكفّل الخطاب لاثبات موضوعه .
وقد اتضح بهذا البيان أولًا : ما هو السرّ في عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية . وهو تعنون العام بعنوان غير المخصّص الباقي تحت العموم بعد التخصيص والشك في صدق عنوانه على الفرد المشتبه ، وعدم تكفّل الخطاب لاثبات موضوعه .
وثانياً : أنه لا وجه للاقتصار بتعنون موضوع دليل الخاص - وهو في المقام دليل حرمة الربا - كما نسبه في الجواهر « 1 » إلى الأصحاب ، وإن قوّى نفسه تعنون موضوع الدليلين في المقام ؛ لظهور النصوص في اشتراط كل من جواز البيع وحرمته بشرط .
وثالثاً : أنّ شمول العام لجميع أفراده - حتى الفرد المعلوم خروجه بالتخصيص - إنما هو بالمدلول الاستعمالي ، وهو ليس ملاك الحجية ، كما بينّا ذلك مفصلًا في البحث عن حجية الظواهر ، وعبّرنا عنه بالظهور التصوري الوضعي . بل إنّما الملاك في الحجية هو الظهور التصديقي الجدّي . وهذا الظهور يرتفع عن العام بالتخصيص ويتضيّق في دائرة عنوان غير المخصّص الباقي تحت العموم بعد التخصيص . وبذلك يتبيّن ما وقع من الخلط بين الظهورين لبعض المحققين في المقام ، كصاحب العروة ، « 2 »
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 23 : 340 .
( 2 ) - العروة الوثقى 6 : 34 ، مسألة 15 .