تحمّلوا مشقات كثيرة بالسعي الدائم والأعمال الصعبة في طريق تحصيل الأموال خلال سنوات عديدة ، فيسلّموا أموالهم المكتسبة كلَّها إلى آخذ الربا دفعةً .
وهذا المنوال يوجب استضعاف الضعفاءِ والمحرومين واستثمارهم المتزايدة ، وينجرّ إلى الاختلال في نظام الاقتصاد .
ولأجل دفع هذه المفاسد المهلكة وعلاج هذه الغدّة السرطانية السارية قرّر الشارع الأقدس قوانين وشرّع أحكام الربا . وفي ضوءِ هذه الأحكام الحياتية يزدهر الاقتصاد الاسلامي الفعّال ؛ نظراً إلى اختصاص الربح والفائدة حينئذٍ بالعمل والسعي ، أو بازاءِ الأمتعة والسلع التي هي العمل المدّخر في الحقيقة .
ثمّ إنّ اليوم صار موضوع الربا وما يرتبط به من المسائل والفروعات الفقهية من أهمّ المسائل المبتلى بها . وذلك لأنّ كثيراً من المؤمنين والمتدينين لجهلهم بمسائل الربا يبتلون به ويفسد دينهم ويذهب إيمانهم بأكل الحرام من حيث لا يعلمون .
ومن هذه الناحية ينحطّ مجتمع المؤمنين من جهة الايمان والتديُّن ، وتكثر المفاسد الأخلاقية والمعاصي والفحشاءُ والمنكرات ، كما يظهر من نصوص تحريم الربا بأنّ أكله يوجب الفحشاء والمنكرات البالغة في الشناعة إلى حدِّ زنا الرجل بامّه سبعين مرّة في بيت اللَّه الحرام .
ومن العجائب أنّ علماءَ الدين وزعماءَ القوم كيف لم يلتفتوا إلى هذه المشكلة الدينية العظيمة والفتنة الموحشة ، وكيف لا يقومون بصدد علاج هذه الغُدّة السرطانية التي هي مادّة الفساد والفحشاء ومُعدمٌ للدين والايمان ، أعاذنا اللَّه من فتن آخر الزمان .
ومع الأسف شاع الربا اليوم بين المؤمنين بطرق مختلفة عديدة ، بنكية وغير بنكية ، وتلوَّثت به أموال أكثر المتديّنين .
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا ) — صفحة 4
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٤