البحث عن هذه النصوص والمناقشة في دلالتها : « فالأشبه صحة البيع مطلقاً » . « 1 » وذلك لأنّه لا دليل قاطع لرأي المشهور في المقام بحيث يقاوم العمومات والقواعد ، فلا وجه لرفع اليد عنها بهذه الروايات المزبورة . وأما ساير الوجوه التي وجِّه بها رأي المشهور فقد عرفت أنّها غير وجيهة .
فالأقوى جواز بيع العينة مطلقاً مشروطاً كان أم غير مشروط . ويحمل البأس الوارد في نصوص المقام على الكراهة في خصوص موردها .
فملخّص الكلام في المقام أنّ نصوص بيع العينة تصلح للاستدلال بها للتخلص عن الربا ، ولا سيما الدال منها على جواز أخذ الربح من المقترض زائداً عن رأس المال بإزاء التأخير في الأداء ، بل أصل الاقراض .
ثمّ إنّ للامام الراحل كلاماً في المقام حاصله : أنّ الربا على قسمين . أحدهما :
الربا المعاوضي الجاري في النقود والأمتعة . وهو تارة : يكون مع عدم اختلاف المثلين في القيمة والصفات ، وأخري مع اختلافهما في ذلك .
الثاني : الربا القرضي . وقد شدّد في لسان الآيات والروايات على حرمته فان في الآية قد عُدّ أخذ الزائد عن رأس المال ظلماً . ولا ريب في دخل ذلك في حرمة الربا وكونه إعلان الحرب مع اللَّه . وقد ذكر علّة حرمة الربا أو حكمتها في النصوص فساد الأموال وفنائها وكون أخذ الزائد أكلًا بالباطل وظلماً وأنّه موجب لترك التجارات وأنّ تركه نفرٌ من الحرام إلى الحلال .
وإنّ من بين هذين القسمين المذكورين لا يكون التفاضل في النوع الثاني من القسم الأوّل - وهو ما إذا اختلف المثلان في القيمة - ربا بنظر العقلاء . وذلك لتعديل
هامش
( 1 ) - كتاب البيع 5 : 362 .