الدينار أو الدرهم شيئاً من المتاع . وكذا مد من تمر ودرهم بمدين أو أمداد ودرهمين أو دراهم . وقد يتخلص من الربا بأن يبيع أحد المتبايعين سلعته من صاحبه بجنس غير جنسها ثمّ يشتري الأخرى بالثمن ، ويسقط اعتبار المساواة .
وكذا لو وهبه سلعته ثمّ وهبه الآخر ، أو أقرض صاحبه ثمّ أقرضه هو وتبارءا ، وكذا لو تبايعا ووهبه الزيادة . وكل ذلك من غير شرط » . « 1 » قوله : ثمّ يشتري الأخرى بالثمن ؛ أي يشتري السلعة الأُخرى من جنس المبيع بنفس ذلك الثمن .
وقال في المختصر النافع : « وقد يتخلص من الربا بأن يجعل مع الناقص متاعاً من غير جنسه ، مثل درهم ومد من تمر بمدين ، أو يبيع أحدهما سلعته لصاحبه ويشتري الأُخرى بذلك الثمن » . « 2 » أي يشتري السلعة الأُخرى من جنس المبيع .
وقال العلامة في التذكرة : « يجوز بيع الجنسين المختلفين بأحدهما إذا زاد على ما في المجموع من جنسه ، بحيث يكون الزيادة في مقابلة المخالف . وذلك كمد عجوةٍ ودرهم بمدّي عجوة أو بدرهمين أو بمدي عجوة ودرهمين عند علمائنا أجمع ، - وبه قال أبو حنيفة - حتى لو باع ديناراً في خريطة بمائة دينار جاز .
لنا : الأصل السالم عن معارضة الربا ؛ لأنّ الربا هو بيع أحد المثلين بأزيد منه من الآخر . والمبيع هنا المجموع وهو مخالف لافراده . . . إلى أن قال : وقال الشافعي لا يجوز ذلك كلّه ، وبه قال أحمد » . « 3 » وهذا الكلام منه كالصريح في عدم اعتبار التوازن القيمي ؛ لأنّ التفاوت بين الدينار بضميمة الخريطة وبين مائة دينار فاحشٌ جداً .
هامش
( 1 ) - الشرائع 2 : 41
( 2 ) - المختصر النافع : 128 .
( 3 ) - التذكرة 10 : 181 ، مسألة 92 .