الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ »
، قال صلى الله عليه وآله : من أخذ الربا وجب عليه القتل . وكل من أربى وجب عليه القتل » . « 1 » وعلى أيّ حال لا إشكال في دلالة هذه الآية على حرمة الربا بأشدّ المنع وأغلظ التحريم .
ومنها قوله تعالى
: « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » .
« 2 » لا إشكال في دلالة هذه الآية على حرمة الربا ؛ لظهور صيغة النهي . وأما قيد
« أَضْعافاً مُضاعَفَةً »
. فذكر له في مجمع البيان وجهين ، أحدهما : كون المقصود مضاعفة المال بأخذ الربا ، أي لا تأخذوا الربا فتضاعفون به أموالكم أضعافاً مضاعفةً .
ثانيهما : أن يضاعف الدائن في الأجل بتأخيره وتمديده أجلًا بعد أجل . وكلّما أخّر عن أجل إلى أجل آخر زاد بإزاء التأجيل على رأس ماله زيادة بعد زيادة وهكذا فيأخذ من غريمه بهذا المنوال أضعافاً مضاعفةً .
هذان المعنيان كلاهما يلائمهما ظاهر الآية ، وإن كان الثاني أظهر ؛ حيث لا يحتاج إلى تقدير وتأويل ، وإن يرجع بالمآل إلى الأوّل ، كما هو واضح .
ومنها : قوله تعالى
: « فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً ، وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ ، وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً » .
« 3 » لا إشكال في دلالة هذه الآية على حرمة الربا ؛ حيث ذكره اللَّه تعالى في عداد المحرّمات الموجبة لعقوبة اليهود ،
و
هامش
( 1 ) - تفسير علي بن إبراهيم 1 : 93 .
( 2 ) - آل عمران : 130 .
( 3 ) - النساء : 160 و 161 .