غير بيع المكيل وزناً أو بالعكس ؛ بأن كان العوضان كلاهما من المكيل وإنّما يباع أحدهما بالآخر بالوزن ، أو كانا من الموزن ويباع أحدهما بالآخر وزناً .
ومقتضى التحقيق في المقام ما اختاره صاحب العروة ، وهو ظاهر التذكرة ، من جواز بيع المكيل وزناً دون العكس ، بلا فرق بين البيع بالجنس وبغيره .
والوجه في ذلك تحقق شرط صحة البيع بهذا التفصيل في البيع بالجنس وبغيره .
أما البيع بغير الجنس فلارتفاع الجهالة والغرر في بيع المكيل وزناً دون العكس .
وأما البيع بالجنس فلاحراز تساوي العوضين في بيع المكيل وزناً ، فلا يتحقق فيه الربا لانتفاء شرطه وهو زيادة أحد العوضين وهذا بخلاف بيع الموزون كيلًا ، حيث لا يمكن فيه إحراز تساوي العوضين ولا إشكال في اعتباره في صحة بيع المكيل والموزون في المتجانسين ؛ لوضوح أنّ قوام تحقق الربا بزيادة أحدهما عن الآخر ، بل هي حقيقة الربا .
كما ورد في صحيح أبي بصير وغيره ؛ عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « قال الحنطة والشعير رأساً برأس لا يزاد واحد منهما على الآخر » . « 1 »
وموثقة سماعة قال : سألته عن الحنطة والشعير فقال عليه السلام : « إذا كانا سواء فلا بأس » . قال : وسألته عن الحنطة والدقيق . فقال : « إذا كانا سواءً فلا بأس » . « 2 » ولا يضرّ إضمار سماعة لعدم روايته عن غير الإمام عليه السلام .
وإذا كان العوضان من المكيل يمكن إحراز تساويهما حقيقة بالوزن عادةً دون العكس ؛ نظراً إلى امكان كون أحد المتساويين في الحجم أثقل من الآخر بما له من المغزى والحبّات الناضجة السالمة ، دون العكس كما ترى الحنطة والشعير أكثر
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 138 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 8 ، الحديث 3 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 139 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 8 ، الحديث 6 .