في ارتكاز أهل العرف .
وأما اشتراط المشتري كون ضمان المبيع التالف في يده على البائع فليس من قبيل عدم الاقدام كما توهم الشيخ ، بل المشتري أقدم على العقد والقبض ، إلّا أنه شرط على البائع شرطاً لا اعتبار به في نظر الشارع .
وأما بيع الشيء بلا ثمن أو الإجارة بلا أجرة ، فمن قبيل إهدار المال ؛ لأنّ ما تلفّظ به صاحب المال لا يعدّ من صيغة البيع ولا الهبة ، فلم يصدر منه ما يوجب الضمان . وعليه فلا وجه لثبوت الضمان في مفروض الكلام ، كما يظهر من الشيخ ، بل الضمان منتف باقدامه على إهدار ماله .
وهذا الجواب منه قدس سره عن الوجه الثاني متينٌ جداً ، ولكن لا يكون جوابه عن صورة المبيع قبل قبضه في العقد الصحيح ردّاً على الشيخ الأعظم قدس سره ؛ حيث يبتني نقضه هذا على ما يستفاد من كلام الشيخ الطوسي قدس سره ، من كون الاقدام وحده سبباً للضمان المعاوضي في العقد الصحيح . بل يكون إشكالًا على كلام الشيخ الطوسي .
3 - قاعدة الاحترام :
بتقريب أنّ ظاهر ما ورد في النصوص من أنّ حرمة مال المؤمن كحرمة دمه « 1 » ضمان مال المؤمن باتلافه ؛ لأنّ معنى حرمة ماله عدم جواز ذهابه هدراً بالاتلاف من غير رضاه ، ولزوم تداركه بالضمان .
وفيه : أنّ دلالة نصوص هذه القاعدة على الضمان غير ظاهرة ؛ إذ وقع متن هذه القاعدة في عداد فقراتٍ كلّها في مقام بيان الحكم التكليفي ، مثل ما في موثق أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « سباب المؤمن فسوق ، وقتاله
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 12 : 278 و 297 ، كتاب الحج ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 152 و 158 .