تالفاً . ومع كون الدافع أيضاً عالماً عامداً فإنه حينئذٍ هو المقدم على هتك حرمة ماله ، فلا ضمان على المتلف أو من تلف عنده » . « 1 »
وقد يشكل على هذا التفصيل بأنّ الكلام في عدم نقل الملك وانتقاله إلى الغير من غير سبب شرعي بعد الحكم ببطلان المعاملة وفسادها من أصلها ، لا في ثبوت حق الرجوع للدافع وإلزامه الآخذ على استرداد حقه . والذي يترتب على فساد المعاملة وعدم تحقق النقل ثبوت الضمان على الآخذ ووجوب ردّ الربا المأخوذ فيما بينه وبين اللَّه . ولكن هذا الإشكال غير وارد ؛ لأنّ الجمع بين ضمان الآخذ وبين عدم ثبوت حق الرجوع للدافع مما لا يمكن الالتزام به ؛ لأنّ الحكم بالضمان على الآخذ فرع ثبوت ملكٍ للدافع ، ومع ذلك فكيف يمكن نفي حق الرجوع عنه ؟
وعليه ، فهذا الإشكال لا يرد على صاحب العروة في التفصيل المزبور ولكنه تفصيل غير وجيه غير قابل للالتزام في المقام . وإلّا يأتي هذا الإشكال في جميع المعاملات والعقود الفاسدة ، مع عدم تفصيل الفقهاءِ من هذه الجهة في الحكم بضمان كلٍّ من المتعاملين لمال صاحبه .
وذلك لنفي هذا التفصيل باطلاقات الكتاب والسنة .
أما الكتاب فلإطلاق قوله تعالى
: « ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا »
وقوله تعالى
: « وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ » .
« 2 »
وأما السنة فلإطلاق النصوص الواردة في المقام ؛ نظراً إلى أنّ الإمام عليه السلام في مقام بيان تكليف آخذ الربا . وإنّما فصّل من جهة علم الآخذ وجهله وبقاءِ المال
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 6 : 22 ، مسألة 8 .
( 2 ) - البقرة : 278 و 279 .