فالحق عدم ورود شيءٍ من الإيرادات المزبورة .
والحاصل : أنّ نصوص المقام مطلقة . ولا قرينة فيها على الاختصاص بالبيع .
فدعوى انصرافها إليه للغلبة ممنوعة ؛ لعدم كون الغلبة في الوجود موجباً للانصراف .
هذا ، مضافاً إلى ما دلّ على التعميم ، من النصوص الخاصة .
فالأقوى سريان الربا إلى مطلق المعاوضات وينبغي هنا نقل كلام السيد اليزدي قدس سره ؛ حيث لا يخلو ذكره في المقام من فوائد .
قال في العروة : « ولا ينبغي الإشكال في الجريان في غير البيع من المعاوضات كالصلح وكالمبادلة والمعاوضة من غير تعيين للبائع والمشتري ، كما إذا قالا :
تعاوضنا أو تبادلنا كذا بكذا . فانّها معاملة مستقلّة غير البيع . ولا يجري فيها الأحكام المختصّة به ، مثل خيار المجلس والحيوان وغير ذلك . فلو قالا : بادلنا هذا المنّ من الحنطة بهذين المنّين من الحنطة أو الشعير لم يصحّ لأنه ربا . والظاهر جريانه في الهبة المعوّضة ، كما اختاره المحقق في الشرائع وصاحب الجواهر ؛ لأنها وإن كانت هبة في مقابلة هبة ، إلّا أنّها في اللّب مبادلة بين الموهوبين . ومقتضى هذا جريانه في الإبراء بشرط الإبراء ، كما إذا قال : أبرأتك مما لي عليك من عشرة دراهم بشرط أن تبرأني مما لك عليّ من عشرين درهماً . إلّا أنّه يمكن أن يقال : الأخبار منصرفة عن الهبة والابراء » . « 1 »
ويمكن المناقشة في كلامه صدراً وذيلًا .
أما صدر كلامه ففيه أنّ دعوى كون المعاوضة والمبادلة ( بصيغة : تعاوضنا أو تبادلنا كذا بكذا ) معاملة مستقلّة غير البيع بحيث لا تجري فيها الأحكام المختصة
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 6 : 18 .