حرمة خصوص الزيادة ؛ لدلالته على ملكية المقدار المعادل لرأس المال لكلٍّ من المتعاملين .
وفيه أولًا : أنّ الآية ناظرة إلى صورة الجهل بحرمة الربا أو موضوعه والتوبة من أكل الربا ، فلذا تدلّ بالمفهوم على عدم ملكية المقدار المعادل لرأس المال في فرض العلم وعدم التوبة وهذا يلائم بطلان أصل المعاملة الربوية .
وثانياً : يمكن أن يكون المقصود - كما لا يبعد - رجوع كلٍّ من العوضين إلى مالكه الأصلي . فيستردّ رأس المال والقدر الزائد كلٌّ إلى صاحبه الأصلي لانفساخ المعاملة وبطلانها ، بل هذا هو الظاهر من الآية .
وأما تعليق ذلك على التوبة في ظاهر الآية ، فوجهه أنّ غير التائب لا يريد استرداد رأس المال وردّ الزائد ، وأنّ الذي يريد تطهير ماله والتخلّص من معصية الربا هو شخص التائب . ومن هنا يهديه الشارع إلى طريق هذا التخلص ، وأخبر في ضمن بيان ذلك عن بطلان أصل المعاملة الربوية وعدم انتقال العوضين . وفي الحقيقة تكون الشرطية المزبورة مسوقة لبيان الموضوع ، فلا مفهوم له .
وأمّا ما استدل به في العروة « 1 » للبطلان بأنّ النهي عن الزيادة يسري إلى أصل المعاملة ؛ لأنه في حكم أن يقال : بعتك هذا بهذا بشرط أن تشرب الخمر ، عرفاً .
فيفهم أهل العرف منه حرمة البيع أيضاً .
ففيه ، أولًا : نمنع أصل هذا الاستظهار ؛ نظراً إلى عدم استفادة حرمة ذات المعاملة من اشتراط فعل الحرام في ضمنها عرفاً .
وثانياً : على فرض التسليم لا يتعلق النهي حينئذ بذات المعاملة من حيث هي ،
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 6 : 16 .