تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
شرح
ولا ريب أنّ المراد من قوله عليه السلام : « صدقة أجراها » الصدقة الجارية ، وهي الوقف . وأمّا الصدقة المبتولة فاحتمل في الحدائق كون المراد بها الأوقاف العامّة التي أريد بها وجه اللَّه فهي مقطوعة من المالك ومتقرَّب بها إلى اللَّه تعالى . قال في الحدائق : « قال العلماءُ : المراد بالصدقة الجارية الوقف فإن قيل : المعدود في الحديث الثاني أربع خصال ، مع أنّه صرّح في صدر الخبر بأنّها ثلاث خصال ، قلنا : المعدود فيه إنّما هو ثلاث ، ولكنه قسَّم الصدقة التي هي احدى الثلاث إلى قسمين ، صدقة أجريها في حياته ، فهي تجري بعد موته ، وهي الوقف كما ذكرناه ، وصدقة مبتولة لا تورث ولعلّه مثل بناء المساجد والرباطات وحفر الآبار ، وبناء القناطر ، ونحو ذلك ، ولعل المراد بكونها مبتولة كونها مراداً بها وجه اللَّه عزّ وجلّ والتقرّب إليه » « 1 » . ومنها : صحيح معاوية بن عمّار ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : ما يلحق الرجل بعد موته ؟ فقال : سنة يعمل بها بعد موته ، فيكون له مثل أجر من عمل بها ، من غير أن يُنقص من أجورهم شيءٌ ، والصدقة الجارية تجري من بعده ، والولد الطيّب يدعو لوالديه بعد موتهما . . . » « 2 » . ومنها : خبر أبي كهمس المرويّ بطرق عديدة عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « ستّةٌ تلحق المؤمن بعد موته : ولد يستغفر له ، ومصحف يخلفه ، وغرس يغرسه ، وقليب يحفره ، وصدقة يُجريها ، وسنّة يؤخذ بها من بعده » « 3 » . والقليب : البئر قبل أن تبنى بالحجارة ونحوها ، وكأنّ المراد أنّ الثواب مترتب
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة 22 : 126 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 172 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 1 ، الحديث 4 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 19 : 173 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 1 ، الحديث 5 .
دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 21 | علي أكبر السيفي المازندراني