وعلى أيّة حال فأصل هذا الإشكال لا يخلو من غرابة ، فلو فرض التشكيك في حمل البيّنة على شهادة العدلين في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنّما أقضي بينكم بالبينات والايمان . . . « 1 » لا أظنّ أن يكون مجال للتشكيك في استقرار اصطلاح البيّنة في شهادة العدلين في زمان الإمام الصادق عليه السلام .
ومنها : روايات حجية البيّنة في القضاء ، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : إنّما أقضي بينكم بالبينات والايمان . . . « 2 » ،
وهذه وإن كانت واردة في باب القضاء ، ولكنه نقل عن المحقق الهمداني رحمه الله التعدّي عن مورد الدليل إلى سائر موارد الموضوعات بالأولوية أو المساواة ؛ بدعوى أنّ البيّنة لو كانت حجة في مورد القضاء رغم معارضتها للأدلّة التي توافق قول المنكر - وقد تكون أمارة كاليد - فهي حجة في غير تلك الموارد أيضاً والتي قد لا تعارض إلا أصلًا عملياً مثلًا « 3 » .
وكأنّ المقصود بالأولوية أو المساواة : الأولوية أو المساواة العرفية الخالقة للظهور اللفظي العرفي في إطلاق الحجية .
مناقشة السيد الخوئي :
وقد أورد على ذلك السيد الخوئي رحمه الله بعدم إمكان التعدّي من باب القضاء إلى سائر الأبواب ؛ لأنّ في القضاء خصوصية ضرورة فصل الخصومة ، فلعلّه لذلك جعلت البيّنة فيه حجة ، وهذا بخلاف سائر الموارد ، ولذا ترى أنّ اليمين جعل حجة في باب القضاء في حين أنّه لم يجعل حجة في سائر الموارد « 4 » .
ردّ الشهيد الصدر :
وقد أورد على ذلك أستاذنا الشهيد رحمه الله : بأنّه صحيح أنّه لا بدّ في باب القضاء من فصل المرافعة ولكن كان بالإمكان فصل المرافعة بالحجية المطابقة لقول المنكر ولو كانت أصلًا ، فحينما قدّمت الشريعة بيّنة المدّعي في باب القضاء على حجية المنكر فهذا دليل على أنّ البيّنة أقوى من حجية المنكر ، فتأتي عندئذٍ فكرة
هامش
( 1 ) - الوسائل 232 : 27 ، ب 2 من كيفية الحكم ، ح 1 .
( 2 ) - المصدر السابق .
( 3 ) راجع : بحوث في شرح العروة 78 : 2 .
( 4 ) - التنقيح 208 : 1 .