لأنّ الروايات التي يدّعى دلالتها على قبول شهادة المميّز في القتل ذكر فيها الصبيّ فقط لا الصبيّة إلا أن يدّعى إلغاء الخصوصية ونحوه ، وهو غير واضح .
وأيضاً الصبيّ المميّز أو الصبيّ الذي بلغ عشراً لا تقبل شهادتهما في غير القتل والجراح إجماعاً ، كما عن المهذّب « 1 » البارع وغيره ، وهو مقتضى الأصل .
ويدلّ عليه : صحيحة جميل الآتية وغيرها .
وأمّا شهادتهما في القتل والجراح ففي قبولها وعدمه مطلقاً ، أو التفصيل بين القتل والجراح خلاف .
قال في المستند : « فمعظم الأصحاب - كما في المهذّب - : عدم القبول [ أي إذا لم يبلغ عشر سنين ] ، وهو مذهب الشيخ في النهاية والحلّي وجمع آخر ؛ للأصل ، ومفهوم رواية إسماعيل المتقدّمة ، وبعض العمومات السابقة ، والشهرة المحكية . . . وعن الإسكافي والخلاف : القبول ، وهو ظاهر السيد في الانتصار وابن زهرة في الغنية . . . » « 2 » .
وقد تقدّم كلام المحقّق الحلّي الدالّ على اختياره التفصيل .
وأمّا أهل السنّة
ففقهاؤهم إلا مالك قائلون بعدم قبول شهادة الصبيّ مطلقاً :
قال ابن رشد الحفيد : « واختلفوا في شهادة الصبيان بعضهم على بعض في الجراح وفي القتل ، فردّها جمهور فقهاء الأمصار ؛ لما قلناه من وقوع الإجماع على أنّ من شرط الشهادة العدالة ، ومن شرط العدالة البلوغ ، ولذلك ليست في الحقيقة شهادة عند مالك ، وإنّما هي قرينة حال ، ولذلك اشترط فيها أن لا يتفرّقوا لئلا يجبنوا » « 3 » .
هامش
( 1 ) - المهذب البارع 507 : 4 .
( 2 ) - مستند الشيعة ( النراقي ) 11 : 18 - 17 .
( 3 ) - بداية المجتهد ونهاية المقتصد ( ابن رشد الحفيد ) 503 : 2 . ط 1386 ه - . ق .