تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

الوجه الخامس : إنّ حديث الإقرار موافق للُاصول والسيرة العقلائية ،

فإنّها جرت على أخذ المقِرّ بما أقرّ به وإثباته عليه كما هو المعروف ، ولم يردع الشارع المقدّس عن ذلك ، فهي سيرة ممضاة مطابقة للحديث النبوي ، فتكون دليلًا على صدق الحديث وصحته .

وجوابه :

أولًا : إنّ المدّعى هو إثبات صدور الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلفظه وعبارته ،

وما يثبته هذا الوجه هو صحّة مضمون الحديث ، وشتان ما بين الأمرين .

ثانياً : إنّ هناك تفاوتاً وفرقاً ملحوظاً بين مدلول السيرة ومدلول حديث الإقرار

بالسعة والضيق ، ففي بعض الموارد يمكن التمسك بإطلاق الحديث ، لكن لا يمكن التمسك بالسيرة ؛ لأنّها دليل لبّي يُقتصر فيه على مورد اليقين ، وفي بعض الموارد عكس ذلك ، فأحدهما غير الآخر .

نتيجة البحث :

قد اتضح ممّا سبق أنّ الحديث المشهور : إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ليس حديثاً صحيحاً وليس بحجّة ، بل تبيّن أنّه ليس حديثاً ولا رواية ، وإنّما هو عبارة عن قاعدة متصيّدة من الروايات المتفرّقة ، وهي قاعدة صحيحة تدلّ عليها السيرة العقلائية الممضاة وبعض الروايات الخاصّة ، لكن بحدود السيرة والروايات ، لا بسعة حديث الإقرار .