إنّ إقرار العاقل جائز على نفسه » ولم يعبّر عنه بأنّه روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا يدلّ على وجود قرائن قطعية إذا توفّرت لدينا لحصل لنا القطع أيضاً بصدور المرسل - كما أفاد ذلك البعض - ومثل تعبير الشيخ تعبير العلامة وغيره .
ويرد عليه :
أولًا : إنّ هذا المبنى - التمييز بين نوعين من المراسِيل - غير صحيح ،
كما سيأتي إن شاء الله تعالى تفصيله في دراستنا لبعض الأحاديث التي أسندها الشيخ الصدوق إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ورفعها اليه .
ثانياً : إنّ الشيخ إنّما نسب الحديث إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم احتجاجاً
على أهل السنّة ، باعتبار وروده في كتبهم لا اعتقاداً منه به ، كما تكرّرت منّا الإشارة إليه .
ثالثاً : إنّ ذلك المبنى لو صحّ فهو لا يشمل أمثال الشيخ
من أهل الاجتهاد والأصول ، كما نبّه عليه القائل به « 1 » .
الوجه الرابع : ما يظهر من بعض المعاصرين من أنّ ما يشبه مضمون حديث الاقرار قد ورد في كتاب المقنعة
للشيخ المفيد « 2 » والنهاية للشيخ الطوسي « 3 » ، وما في هذين الكتابين هو مشابه لما في كتاب فقه الرضا ومقنع الشيخ الصدوق حيث إنّ ما فيهما هو عبارة عن متون للروايات الواردة عن المعصومين عليهم السلام ، فيكون الحديث حينئذٍ حديثاً مروياً عنهم ويصحّ الاستدلال به .
ويردّه :
أولًا : أنّ كون بعض كتب فتاوى القدماء متوناً للروايات -
إن صدق وصحّ - فهو في مثل فقه الرضا ورسالة الصدوق ( الأب لابنه ) ومقنع الصدوق ( الابن ) ، ولا ينطبق ذلك على مثل المقنعة والنهاية ، كما يظهر ذلك بوضوح لمن راجعهما .
ثانياً : إنّ غاية ما يثبت بذلك كونه حديثاً مروياً عنهم عليهم السلام ،
ولا تثبت حجّيته ؛ لأنّه حينئذٍ حديث مرسل لا اعتبار له .
هامش
( 1 ) - المكاسب المحرمة ( الإمام الخميني ) 78 : 1 .
( 2 ) - المقنعة : 726 .
( 3 ) - النهاية : 327 .