وتجدر الإشارة إلى أنّ ما يثبت للأئمة عليهم السلام من غير جهة الحكومة لا يثبت للفقيه ، فلو ثبت لهم - مثلًا - الولاية على طلاق زوجة شخص أو بيع ماله - وإن لم يكن لمصلحة عامة - لم يثبت ذلك للفقيه « 1 » .
إذن ، المتحصّل : أنّ فكرة ولاية الفقيه - بعد تصور أطرافها ومبادئها - ليست أمراً نظريّاً يحتاج إلى البرهان ، وإن كانت هناك أدلّة عديدة على إثبات الولاية المطلقة « 2 » .
ثالثاً : النقاط المشتركة بين رأي السيد رأي البروجردي رحمه الله وبين رأي الإمام الخميني رحمه الله
1 - التصريح بكفاية الدليل العقلي لإثبات ولاية الفقيه وحدودها .
2 - الاتّفاق على مفاد المقدّمات الأربع ، وكون الإسلام ديناً جامعاً ، وعدم رضا الشارع المقدّس بإهمال الأحكام .
3 - الاتّفاق على أصل ولاية الفقيه ونصب الفقيه العادل للقيام بالأمور الاجتماعية والعامّة .
4 - إنّ مشروعية الوليّ الفقيه هي من جانب النصّ الشرعي للشرع المقدّس .
لقد صرّح الإمام الخميني في كتاب البيع والحكومة الإسلامية بمثل ما صرّح به السيّد البروجردي من نصب الفقهاء ، وإن كان قد استخدم رحمه الله بعض التعابير من قبيل مشروعية الامّة « 3 » ، ولكن يمكن حمل ذلك على المقبولية وفعليّة الولاية .
ومع تطرّق هذا الاحتمال والتوجيه في كلامه رحمه الله لا يتمّ ما نسب إليه من النظرية التي ترى أنّ المصدر في مشروعية ولاية الفقيه هو رأي الامّة بناءً على
هامش
( 1 ) - البيع 467 : 2 . قد تعرّض الإمام إلى مجموع هذه المطالب في كتابه القيّم الحكومة الإسلامية مع تفصيل أكثر .
( 2 ) - البيع 467 : 2 .
( 3 ) - انظر : صحيفة نور 21 : 4 و 258 ، وج 27 : 5 ، وج 139 : 21 .