الآية الأولى تتحدّث عن عدم إمكانية التبديل لخلق الله والثانية تتكلّم عن إمكانيّة التغيير لدين الله وذلك من جانب الذين استولى عليهم الشيطان .
- رواية الإمام الباقر عليه السلام حيث سُئل عن تلك الآية ما المقصود بخلق الله ؟ فقال : « دين الله » « 1 » .
ثمّ إنّه لو افترضنا أنّ الآية في مقام تحريم تغيير الوضع الطبيعي للخلقة فإنّما يصحّ الاستدلال بها لإثبات التحريم في غير الخنثى فحسب ، أمّا الخنثى فإنّه لما أوردناه سابقاً حوله من نكات قد لا يصدق عنوان تغيير الخلقة على ما يتمّ عليه من تغيير .
الدليل الثالث : وجوب التزام كلّ مكلّف بالأحكام المشرّعة عليه
والدليل متشكّل من مقدّمتين :
الف - وجوب التزام كلّ جنس بما شرّعه الله في حقّه من أحكام .
ب - تغيير الجنس يسبّب خروج الشخص من دائرة الالتزام بالأحكام المشرّعة في حقّه .
والجواب : إنّنا لسنا مكلّفين بحفظ الموضوع ليُحفظ الحكم ؛ حيث إنّه لا دليل لدينا على لزوم المحافظة على موضوعات الأحكام وعدم إعدامها ، فإنّ الفقه مستبطن للتعدّدية في الموضوع ؛ بمعنى أنّه يبتني على فكرة أنّ الموضوع لو كان كذا فحكمه كذا ولو كان غيره لكان كذا .
وعليه فإنّ الجنس إذا تغير فذلك يعني تغيير موضوع مجموعة من الأحكام وإحلال موضوع آخر مكانه ، وهذا الموضوع الجديد له أحكامه الخاصة به ، فلا بدّ من استنباطها من المصادر الشرعية ، ثمّ العمل بذلك الذي استنبطه الفقيه الجامع الشرائط في هذا المجال .
هامش
( 1 ) - تفسير العياشي 276 : 1 ، ح 276 .