ب - إنّ تغيير الجنس يُعدّ تغييراً للخلقة
والنتيجة : إنّ تغيير الجنس حرام .
وهل هذا الدليل صحيح أو لا ؟
يمكن أن يقال : يوجد في القرآن الكريم ما يدلّ على حرمة تغيير وضع الخلقة ؛ وذلك قوله تعالى
: وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
« 1 » بتقريب أنّ تغيير خلق الله يعني تغيير الوضع الطبيعي للخلقة ، وتغيير الجنس تغيير للوضع الطبيعي الذي تمّ تكوّن الشخص عليه .
فهل يمكن مثل هذا التمسّك بالآية لإثبات الحرمة ؟
نقول : يجب أن نبحث عن المقصود من تغيير الخلق في هذه الآية . ويوجد هنا احتمالان :
الاحتمال الأول : إنّ المقصود منها تغيير وضعية الخلقة .
الاحتمال الثاني : إنّ المقصود تغيير دين الله ، وتغيير دين الله معناه إيجاد حالة ( اللادينية ) عن طريق الطاعة للأهواء المستلزمة لترك دين الله .
فإن كان المقصود من الآية هو الاحتمال الأول فيثبت حرمة تغيير الجنس ، وإن كان المقصود الاحتمال الثاني فلا نستطيع إثبات حرمة تغيير الجنس .
ويبدو أنّ الاحتمال الثاني هو الذي يمكن إثباته . وذلك لما يلي :
- قوله تعالى
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
« 2 » بتقريب أنّه إذا لم نفسّر الخلق في هذه الآية
فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
بمعنى الدين لأدّى ذلك إلى اعتبار وجود الاختلاف بين الآيتين ! حيث إنّ إحدى الآيتين قالت : لا تبديل لخلق الله والأخرى تبنّت إمكانيّة تغييره ، بخلاف ما إذا أخذنا الخلق
فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
بمعنى الدين ، فإنّه حينئذٍ يرتفع الاختلاف ؛ إذ أنّ
هامش
( 1 ) - النساء : 119 .
( 2 ) - الروم : 30 .