منها قوله تعالى
: فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى
« 1 » .
ومنها قوله سبحانه
: أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ( * ) أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ( * ) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ( * ) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
« 2 » ، ونصوص أخرى « 3 » .
المحور الثاني : الحكم الفقهي للموضوع
للإجابة عن حكم تغيير الجنس ، نقول :
هناك أدلّة أربعة قد يمكن إثبات الحرمة لتغيير الجنس بالاستناد إليها .
وهي ما يلي :
الدليل الأول : شمول أدلّة التشبّه للمسألة
والدليل متشكّل من مقدّمتين :
الف - حرمة تشبّه أحد الجنسين بالآخر
وقد ذهب إلى هذه الحرمة جمهور أهل السنّة ومشهور الفقهاء من الإمامية ، وقد تمسّكوا بنصوص . منها ما ورد في الحديث « لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المتشبّهات من النساء بالرجال والمتشبّهين من الرجال بالنساء » « 4 » .
ب - تغيير الجنس يُعدّ من تشبّه أحد الجنسين بالآخر
وذلك لأجل أنّ التشبّه لا ينحصر في التشبّه في اللباس كالحليّ والحرير وما يشابهه ، بل يشمل التشبّه في الخلقة .
ونتيجة هاتين المقدّمتين : هي حرمة تغيير الجنس .
لا بدّ أن ننظر أنّه هل نتمكّن بهذا الدليل من تحريم أيّ شقّ من الشقوق المتصوّرة في المسألة ؟ ففيما يلي نتعرّض لهذه الشقوق :
هامش
( 1 ) - آل عمران : 195 .
( 2 ) - القيامة : 36 - 39 .
( 3 ) وقد يستفاد ذلك في المذهب الإمامي من صحيحة الفضيل ، وهي الرواية التي ورد فيها أنه سُئل الإمام الصادق عليه السلام عن مشكلة ، فقال : يقرع الإمام أو المُقرع يكتب على سهم عبد الله ويكتب على سهم آخر أمة الله ، ثمّ يقول الإمام أو المُقرع : اللهمّ أنت الله لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون بيّن لنا هذا المولود حتى يورث ما فرضت له في الكتاب ، ثمّ يُطرح السهمان في سهام مبهمة ، ثمّ يُجال السهام على ما خرج ويورّث عليه . « الكافي 158 : 7 » .
يقول أحد الفقهاء : لا يبعد استفادة حصر الإنسان في الذكر والأنثى من هذا الصحيح ، فلا مجال لاحتمال طبيعة ثالثة في الانسان . . . .
وقال أيضاً : ويمكن أيضاً استفادة الحصر في الخنثى ممّا دلّ على الاعتبار بالعلامات حيث لم يذكر احتمال غير الذكر والأنثى . « جامع المدارك ، السيد الخونساري 382 : 5 » .
( 4 ) - البخاري : 5885 .