إنّ تشريع مادّة القصاص وتطبيقها يُعدّ الأسلوب الأفضل والأكثر حكمةً في الحدّ من مستوى الجنايات التي يمكن أن تلحق أفراد المجتمع ، وعليه فإنّ التساهل في هذا المجال من شأنه إضعاف قوّة الردع في القوانين الجزائية ، وتهدّد حياة المجتمع المادّية :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ
« 1 » .
3 - إنّ الضرب بأنواعه التي قد يؤدّي بعضها إلى الجراحة هو أحد أكثر الأسباب شيوعاً في إلحاق الاضرار البدنية بأفراد المجتمع ؛ ولذا فإنّ الدفاع عن حقوق المتضرّرين بدنياً من جهة ، وتأمين السلامة البدنية لأفراد المجتمع من جهة أخرى ، يقتضيان التطبيق الكامل لقانون القصاص في أبعاده كافّة ؛ ليتمّ من خلال إخافة الجاني ضمان سلامة المجتمع بدنياً وحياتياً .
والضرب قبل أن يكون ضرراً جسدياً فهو في الغالب ضرر نفسي يؤذي المضروب نفسيّاً ويدعوه إلى التشفّي والانتقام والاقتصاص من الضارب ؛ باعتبار أنّ القصاص هو الطريق الوحيد لاسترداد ما فقده ، وهذا ما يدعونا إلى دراسته بجميع أبعاده .
تعريف الضرب والجرح :
وقبل بحث هذه المسألة من الناحية الفقهية والقانونية لا بدّ من التمييز بين الضرب والجرح ، فنقول :
الجرح لغةً : هو شقّ البدن « 2 » . والضرب معروف ، وهو شامل لجميع أفراده سواء أدّت إلى الجرح أو لا ، بل يشمل حتّى ما أدّى منه إلى الموت ، ولكن إذا تقابل الضرب والجرح في كلمات الفقهاء والقانونيين فإنّ المقصود بالأوّل هو ما لم يؤدِّ إلى الجراحة ، وبحثنا هو في هذا القسم .
الضرب في قانون العقوبات :
لم يرد نص في القانون بشأن الضرب ، فقد تعرّض الكتاب الثالث لقانون
هامش
( 1 ) - البقرة : 179 .
( 2 ) - انظر : مادة ( جرح ) في مقاييس اللغة ، مفردات ألفاظ القرآن الكريم ، الإفصاح في فقه اللغة ، التحقيق في كلمات القرآن الكريم .