وأمّا الراوي عنه أعني الحسن البصري فهو أيضاً لم تثبت وثاقته عندنا .
قال فيه الذهبي : كان الحسن كثير التدليس فإذا قال في حديث عن فلان ضعّف ( لحاجة ) ولا سيما عمّن قيل أنّه لم يسمع منهم كأبي هريرة ونحوه ، فعدّوا ما كان له عن أبي هريرة في جملة المنقطع « 1 » ، وقوله - الذهبي - قبل ذلك أنّه كان ثقة في نفسه باعتبار أنّ هذا النوع من التدليس غير مخلّ بالوثاقة خلاف التحقيق . وقال عنه الفضل بن شاذان : أنّه كان يلقى أهل كلّ فرقة بما يهوون ، ويتصنّع للرئاسة ، وكان رئيس القدرية « 2 » .
وبهذا تبيّن وهن الحديث وضعفه بما لا يبقى معه أدنى ريب .
2 - وجوه تصحيح الحديث : [ بالنظر إلى القرائن والأدلّة الخارجية ]
وأمّا بالنظر إلى القرائن والأدلّة الخارجية التي يمكن إثبات صحّة الحديث المزبور وحجيته بواسطتها ، فقد ذكروا لذلك عدة وجوه حصرناها في محاولتين :
المحاولة الأولى : إنّ الحديث مشهور شهرة كبيرة جداً
بين علمائنا من زمن الشيخ الطوسي إلى يومنا هذا ، فيكون منجبراً بعمل المشهور ، بل موثوق الصدور لذلك ، قال السيد البجنوردي « 3 » بعد دعواه شهرة الحديث بين جميع الطوائف الإسلامية : « فالبحث عن سنده وأنّه صحيح أو ضعيف لا وجه له ؛ لأنّه بعد هذا الاشتهار بين الفقهاء وقبولهم له والعمل به فيكون موثوق الصدور الذي هو موضوع الحجية ، بل لا يبعد أن يكون من مقطوع الصدور » .
وقال استاذنا الشيخ مكارم الشيرازي « 4 » بعد إذعانه بضعف سند الحديث : « ولكن شهرته تغني عن البحث عن سنده والاستدلال به وإرسال الفقهاء له إرسال المسلّمات وموافقته للسيرة العقلائية وغير ذلك مؤيّدة له » .
ويرد عليها :
أولًا : أنّ مبنى انجبار ضعف الحديث بعمل المشهور واستدلالهم به ضعيف
ولا
هامش
( 1 ) - ميزان الاعتدال 527 : 1 .
( 2 ) رجال الكشي : 97 .
( 3 ) - القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 54 : 4 .
( 4 ) - القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 233 : 2 ، ومثله في العوائد ( النراقي ) : 315 .