الثاني ؛ لكون التذكية فيها في مأكول اللحم وفي كونها أحد طرق التخلّص ، خلافاً للمحكي عن ظاهر المبسوط فالأول خاصة ؛ ولعلّه لكونها غير مقصودة بالذبح في أصل الشرع ، إلا أنّه كما ترى . ولو لم يوجد ما ينفق على الحيوان ووجد عند غيره وجب الشراء منه ، فإن امتنع من البيع ففي المسالك يجوز غصب العلف منه لابقائها إذا لم يوجد غيره ، كما يجوز غصبه كذلك لحفظ الانسان ، ويلزمه المثل أو القيمة « 1 » .
ولا يخفى أنّ التخيير المذكور بين الموارد الثلاثة المتقدّمة يجعلها واجبة جميعاً مع الإمكان ، وإلا فالواجب الفرد الممكن منها فقط .
2 رعاية الحيوان وجوب كفائي :
صرّح الفقهاء في كتبهم أنّ رعاية الحيوان وإنجاءه من المهالك من الواجبات الكفائية التي يجب على عامة الناس العمل بها مع الإمكان « 2 » .
وعلى هذا الأساس فقد ذكروا في باب الوصية أنّ الميت لو أوصى لاثنين فلا بدّ أن يكون تصرّفهما في ماله على نحو الاشتراك ، ولا يحق لأحدهما التصرّف في مال الميت بمفرده ، فإن تصرّف أحدهما لم ينفذ .
وقد استثني من ذلك بعض الأمور ، منها شراء الطعام للحيوان الذي تركه الميت ، فإن تصرّف أحد الوصيين بمعزل عن الآخر جاز ، بل وجب ذلك على ما صرّح به الشهيد الثاني فإنّه قال : « ويستثنى من موضع الخلاق ما يضطرّ إليه الأطفال والدواب من المئونة وصيانة المال المشرف على التلف ، فإنّ ذلك ونحوه واجب على الكفاية على جميع المسلمين فضلًا عن العدول منهم » « 3 » .
وأناط بعض الفقهاء صحة التصرّف من أحدهما بعلم الحاكم وإذنه « 4 » .
ومن هنا يتضح حكم الحيوان الضائع في البيداء وغير القادر على حفظ نفسه والدفاع عنها ، فقد أكد الفقهاء على لزوم حضانته والاهتمام به « 5 » .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 395 : 31 - 396 .
( 2 ) - مسالك الأفهام 251 : 6 . التحفة السنية : 246 ( مخطوط ) . جواهر الكلام 431 : 28 .
( 3 ) - مسالك الأفهام 266 : 6 .
( 4 ) - الدروس الشرعية 323 : 2 .
( 5 ) - الروضة البهية 90 : 7 . مناسك الحج ( الإمام الخميني مع حواشي المراجع ) : 153 .