الوليد : اقتصّ ، فقال الرجل لابن أخيه : الطم ، فلمّا رفع يده قال : دعها لله عزّ وجل « 1 » .
19 روى ابن كثير في كيفية شهادة كميل بن زياد الكوفي : أنّ الحجّاج إنّما نقم عليه لأنّه طلب من عثمان بن عفّان القصاص من لطمة لطمها إيّاه ، فلمّا أمكنه عثمان من نفسه عفا عنه ، فقال له الحجّاج : أو مثلك يسأل من أمير المؤمنين القصاص ؟ ! ثمّ أمر فضرب عنقه « 2 » .
20 - ما نقله ابن عبد البرّ في العقد الفريد من أنّ جماعة كتبوا إلى عثمان كتاباً في بعض الأمور التي كانت على عهده ، وقد حمل الكتاب عمّار بن ياسر ، فدخل على عثمان فقرأه ، ثمّ ترادّا في الكلام فغضب عثمان ، ثمّ طُرح عمّار أرضاً وديس بطنه حتّى أغمي عليه ، ثمّ ندم عثمان على ذلك ، فبعث إليه طلحة والزبير يخيّرانه بين ثلاث : إمّا العفو أو الأرش أو القصاص ، فقال لهم : لا والله حتّى ألقى الله هكذا ! « 3 » .
الدليل على عدم مشروعية القصاص في الضرب :
ذكر الفاضل الهندي في مقام الاستدلال لكلام العلامة الحلّي على عدم جواز القصاص في الضرب : بأنّ ذلك غير قابل للانضباط شدّةً وضعفاً « 4 » ، وقال السيّد العاملي في هذا السياق : بأنّه غير قابل للتقدير « 5 » . وهذا هو الدليل الوحيد الذي ذكره النافون لثبوت القصاص في الضرب « 6 » ، وبيان ذلك أن يقال :
إنّ الجناية تارةً : تقع وهي قابلة للتكرار مرّة أخرى ، كالجناية على الأعضاء بالقطع أو بعض الجراحات المعيّنة ، وتارة : لا يمكن تكرّر وقوعها بلا تغريرٍ بالنفس أو عضو كالهاشمة والمنقّلة والجائفة وكسر العظام ، ففي الحالات التي لا يؤدّي فيها الضرب إلى الجرح وليس هناك من أثر معيّن على البدن يمكن تكراره
هامش
( 1 ) - مجمع الزوائد 289 : 6 .
( 2 ) - البداية والنهاية 57 : 9 .
( 3 ) - انظر : الغدير 18 : 9 .
( 4 ) - كشف اللثام 221 : 11 .
( 5 ) - مفتاح الكرامة 185 : 10 .
( 6 ) - انظر : السنن الكبرى 65 : 8 .