للمصنّف ( رحمة الله ) أن يقول : لأنّه أمين على أداء الفعل الذي أخبر عن وقوعه » « 1 » ، وعليه أن يعلّل بأنّه أخبر عن وقوع الفعل المؤتمن عليه . ولكن لا يخفى عليك أنّ المقام من موارد سماع قول الأمين ؛ لأنّه إخبار عمّا وكّل فيه بالحمل الشائع الصناعي ، ولذا أضاف السيّد الفقيه اليزدي ( رحمة الله ) هنا قوله : « ولأنّه أمين » ، بخلاف المسألة المتقدّمة ، فإنّه أخبر عن فعل نفسه ، ومع كون الفعل لنفسه لا وجه للتعليل بأنّه أمين ، بخلاف المقام فإنّه إخبار عمّا وكّل فيه من الفعل المؤتمن عليه ، والتعليل بأنّه أمين مناسب له أيضاً .
قال في مباني العروة في وجه المسألة : « بل للسيرة العقلائيّة والمتشرّعيّة القطعيّة على قبول قول الوكيل فيما هو وكيل فيه ، ودخوله تحت قاعدة « من ملك شيئاً ملك الإقرار به » التي أرسلت في كلماتهم إرسال المسلّمات .
نعم ، لو ادّعى الشريك كذبه في ذلك كان له إحلافه على ما تقتضيه قواعد الدعوى » « 2 » .
ولا يخفى ما في الإضراب بعد إفادة عبارة السيّد ذلك أيضاً بقوله : « ولأنّه أمين » ؛ إذ المراد منه أنّ المشتري أمين وادّعى وقوع الفعل المؤتمن عليه ، فقوله مقبول عند العقلاء .
اللهمّ إلا أن يكون المراد من الإضراب أنّه لا يلزم الحلف إلا عند ادّعاء الشريك كذبه في ذلك ؛ وإلا فالبناء ثابت على قبول قول الأمين فيما وكّل فيه من دون حاجة إلى الحلف ، فتدبّر جيّداً .
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 44 : 13 .
( 2 ) - مباني العروة 274 : 3 - 275 .