يكون قرينة على إرادة المجّانيّة . نعم ، حيث كان العقد فاسداً لم يستحقّ الزيادة المجعولة ، بخلاف أجرة المثل ؛ فإنّه مع عدم قصد المجّانيّة يستحقّها ولو كانت زائدة على الزيادة المجعولة .
وأمّا ما في مباني العروة من أنّ في فرض اشتراط الزيادة فهو إنّما يستحقّ أجرة المثل فيما إذا لم تزد الزيادة التي كانت له على تقدير الصحّة ، وإلا فلا يستحقّ الزائد عنها ؛ لإقدامه على عدم استحقاقه والتبرّع بهذا المقدار ، فهو في الحقيقة إنّما يستحقّ أقلّ الأمرين : من الزيادة وأجرة المثل « 1 » .
فمنظور فيه ؛ لما عرفت من أنّ الجعل المذكور لا يلازم التبرّع بالنسبة إلى العمل ، هذا .
مضافاً إلى أنّه لو سلّمنا ذلك فهو متقيّد بتوهّم الصحّة ، ومع البطلان فهو مستحقّ لُاجرة المثل ؛ ولذا أفتى الأصحاب باستحقاق أجرة المثل عند ظهور بطلان الإجارة في سائر المقامات ، ولم يلتزم أحد بأقلّ الأمرين : من المسمّى وأجرة المثل ، فتدبّر جيّداً .
وممّا ذكر يظهر ما في مباني العروة ، فراجع .
المسألة السادسة عشرة : إذا اشترى أحد الشريكين متاعاً وادّعى أنّه اشتراه لنفسه ،
وادّعى الآخر أنّه اشتراه بالشركة ، قال السيّد الفقيه اليزدي ( قدس سره ) : « فمع عدم البيّنة : القول قول المشتري مع اليمين ؛ لأنّه أعرف بنيّته » « 2 » .
ووجّهه في المستمسك بقوله : « يشير هذا التعليل إلى القاعدة المشهورة في كلام الأصحاب : من قبول قول من لا يُعرَف المقول إلا من قِبله ، ويظهر أنّها من القواعد المعوّل عليها عند العقلاء ، ولولاها يلزم تعطيل أحكام القول ؛ إذ لا طريق إلى إثبات موضوعها ، ويقتضيها قاعدة « من ملك شيئاً ملك الإقرار به » المدّعى عليها الإجماع في كلام الأصحاب » « 3 » .
هامش
( 1 ) - المصدر السابق : 274 .
( 2 ) - العروة الوثقى 239 : 5 .
( 3 ) - مستمسك العروة الوثقى 44 : 13 .