ما لم يقم البيّنة على العدم ، في حين يُقبل قوله في الثاني مع يمينه ما لم يقم المدّعي البيّنة » « 1 » .
ويمكن أن يقال : إنّ النصوص المشار إليها مختصّة بباب الإجارة ، ولا تشمل سائر الموارد التي منها الشركة . وأمّا قوله ( عليه السلام ) في صحيحة أبي بصير : « على نحو من العامل إن كان مأموناً فليس عليه شيء ، وإن كان غير مأمون فهو ضامن » « 2 » فهو مسبوق بالسؤال عن رجل استأجر جمّالًا فيكسر الذي يحمل أو يهريقه ، فشموله لغير مورد الإجارة محلّ تأمّل ، هذا .
مضافاً إلى أنّ الأصحاب لم يفتوا بضمان الأمين ولو كان متّهماً . ويؤيّد ذلك بعض المرسلات :
منها : ما عن المقنع عن الصادق ( عليه السلام ) عن المودع إذا كان غير ثقة هل يقبل قوله ؟ قال : « نعم ، ولا يمين عليه » « 3 » .
ومنها : ما روي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « لم يخنك الأمين ، ولكنّك ائتمنت الخائن » « 4 » ، بناءً على أنّ المراد من هذا وشبهه الحكم شرعاً بعدم خيانة كلّ أمين لك وأنّه متى ائتمنته كان غير خائن لك شرعاً .
ومنها : ما روي عن الصادق ( عليه السلام ) : « ليس لك أن تأتمن من خانك ، ولا تتّهم من ائتمنت » « 5 » .
وغير ذلك من الأخبار الدالّة على قبول قول الأمين . ومن المعلوم أنّه مع قبول قوله لا ضمان ؛ وإلا فهو منافٍ لقبول قوله ، كما لا يخفى .
المسألة الثانية عشرة : تبطل الشركة بالموت ؛
لانتقال المال إلى الوارث ، فلا يجوز التصرّف بغير إذنه . وكذا الحال فيما لو كان عقد الشركة مع وليّ شريكه ؛ لأنّ موته يمنعه من جواز التصرّف في المال المشترك ما لم يأذن الولي الجديد في ذلك ؛ فإنّ إذن الولي الأوّل يسقط بانتهاء زمان ولايته .
هامش
( 1 ) - مباني العروة 269 : 3 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 144 : 19 - 145 ، ب 29 من أحكام الإجارة ، ح 11 .
( 3 ) - المصدر السابق : 80 ، ب 4 من الوديعة ، ح 7 .
( 4 ) - المصدر السابق : ح 8 .
( 5 ) - المصدر السابق : 81 ، ح 10 .